المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٠ - تنبيهات
و لا يخفى ان الخاص و ان لم يكن ناسخا حينئذ إلّا انه ليس مخصصا ايضا. بل هو حاكم على العام بمعنى انه يرفع موضوعه كما شرحناه.
و اما ان كان مراده هو الثاني فلا ريب حينئذ ان الخاص لا يكون ناسخا ضرورة ان النسخ متفرع عن وجود حكم في الشريعة و المفروض ان الحكم الصوري ليس حكما شرعيا اصلا فلا مجال لنسخه فيتعين ان يكون الخاص حينئذ مخصصا بمعنى انه كاشف عن ان العام لم يكن عمومه مطابقا للواقع هذا كله صحيح و لكن يمكن ان نأخذ على المصنف (ره) أمرين.
الأول: انه لا يصح له ان يعبر بأن الحكم الصوري يرتفع بارتفاع موضوعه اذ هذا الحكم الصوري ليس حكما اصلا و لا موضوع له فليس ارتفاعه سوى بيان كذبه و بيان انه ليس حكما واقعيا.
الثاني: انه لا يصح له ان يعبر عنه بأنه حكم لأن المفروض انه ليس حكما اصلا غايته انه كلام نطق به الامام لمصلحة في نطقه.
و اما ان كان مراده هو الثالث. فيرد عليه امران.
الأول: ان هذا الحكم الصوري هو حكم واقعي بكل ما للكلمة من المعنى اذ المصلحة و المفسدة ليست دخيله في ماهية الحكم الواقعي و انما ماهية الحكم الواقعي هي كون الحكم مضروبا في لوح الشريعة و يكون موضوعه هو العناوين الواقعية بدون ملاحظة الشك و الجهل بالحكم الواقعي.
و هذه الماهية موجودة بتمامها في هذا الحكم الصوري فلا وجه حينئذ لتسميته بالحكم الصوري.
الثاني انه على هذا يكون دلالة العام على الحكم الصوري داخلة في دلالته على الحكم الواقعي فبناء على الملازمة الأولى التي ذكرها المصنف (ره) يجب كون الخاص ناسخا لا مخصصا.
اما النقطة الثالثة: فعجيبة و لا رأينا أحدا من المتأخرين يدعي هذه الدعوى فإنه اذا فرضنا ان العمومات لا دلالة لها على الحكم الواقعي فهذا معناه ان جميع الروايات التي بأيدينا لا تدل على الحكم الواقعي فما هو