المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٧ - *** الثالث- مفهوم الغاية
ثم أن المقصود من كلمة (حتى) التي يقع الكلام عنها هي (حتى الجارة)، دون العاطفة و إن كانت تدخل على الغاية أيضا، لأن العاطفة يجب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها لأن هذا هو معنى العطف، فإذا قلت: مات الناس حتى الأنبياء فإن معناه أن الأنبياء ماتوا أيضا. بل (حتى العاطفة) تفيد أن الغاية هو الفرد الفائق على سائر أفراد المغيى
عدم الدخول لكن على فرض التجرد فهي دالة و ظاهره بعدم الدخول غايته ان الاقتران بالقرائن غالب و كثير و معظمها من مناسبات الحكم و الموضوع.
مثلا (شربت الابريق حتى آخر قطرة منه) لا يعقل ان يكون المراد انه توقف عند آخر قطرة فلم يشربها و اي خصوصيّة لهذه القطرة.
و كذا (مشيت الى البصرة) فلا يعقل ان لا يكون دخل البصرة إذ المشي كان لأجل الغاية و دخولها بنظر العرف و ليس المشي عند العرف مجرد رياضة و انما هو للتوصل الى الدخول.
قوله (ره) (ثم ان المقصود من كلمة ...).
اقول: هذا شروع في التفصيل الثاني بين الغاية الواقعة بعد (الى) فلا تدخل و بين الغاية الواقعة بعد (حتى) فتدخل.
فحاصل جوابه انه مبنى على الخلط بين حتى الغاية و حتى العاطفة فإن العاطفة في مثل (اكلت السمكة حتى رأسها) تقتضي نصب رأسها. و العاطفة لا جرم تدل على تشريك ما بعدها لما قبلها فلا نقاش فيها و انما الكلام في حتى الغاية و هي التي تجر الاسم الذي بعدها مثل (اكلت السمكة حتى رأسها).
قوله (ره): (بل حتى العاطفة تفيد ...).
اقول: بعد ان سلم ان حتى العاطفة تدل على ان الحكم متوجه الى ما بعدها ففي مثال (مات الناس حتى الانبياء) تدل حتى على ان الأنبياء تعلق به الحكم ايضا عاد و ترقى الى ان اثبت ان حتى العاطفة تدل على ان ما بعدها جزء مما قبلها فتدل في المثال على ان (الانبياء) جزء من الناس بل هم الفرد الاعظم فتدل حتى على انهم الفرد الاعظم و العرف يفهم ان المراد الاعظم