المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٢ - ١- اعتبار الماهية
١- أن تعتبر الماهية مشروطة بذلك الأمر الخارج. و تسمى حينئذ (الماهية بشرط شيء) كما إذا كان يجب عتق الرقبة المؤمنة، أي بشرط كونها مؤمنة.
مشتملة على خصوصيّة زائدة عنها. سواء كانت خصوصيّة مثبتة لصفة او خصوصيّة نافية لصفة.
و لأجل ذلك سموا هذه الماهية بالماهية المخلوطة لأنها اختلطت بغيرها و بشرط شيء لأنه اشترط فيها خصوصيّة إضافيّة.
نعم للفلاسفة اصطلاح آخر و هو الماهية المجردة او الماهية بشرط لا و يريدون به الماهية مجردة عن جميع الخصوصيات و العوارض حتى ان اي خصوصيّة تقترن بها كان زائدا و خارجا عنها.
و بعبارة اخرى ان الماهية بهذا الاصطلاح هي الماهية المشروطة بعدم جميع القيود فليس لها إلا شرط واحد و هو عدم وجود اي شرط آخر.
التنبيه الثاني: ان هذا التقسيم هل هو تقسيم لنفس الماهية؟ ام تقسيم للحاظ المتعلق بها؟ توضيح ذلك بالمثال.
انه اذا فرض وجود ثلاث تفاحات حمراء و بيضاء و زرقاء فتنظر الى هذه التفاحات و تقسمها الى ثلاث اقسام و يكون كل قسم غير القسم الآخر و وجوده مباين لذلك الوجود الآخر فهذا التقسيم كان لنفس التفاح الذي نظرت اليه.
و تارة اخرى تنظر الى التفاحة الواحدة و تتعدد نظراتك الى التفاحة فتنظر اليها اولا بما هي جسم جميل. و تنظر اليها ثانيا بما هي طعام شهي و تنظر اليها ثالثا بما هي لها قيمة سوقية فتقول التفاحة هذه لها ثلاثة لحاظات و يكون التقسيم للحاظ و النظر المتعلق بالتفاحة لا لنفس التفاحة فإنها تفاحة واحدة.
هذا مثال ذكرناه للتوضيح فقس على ذلك الماهية في الذهن بالتفاحة في الخارج و اللحاظ الذهني بالنظر الخارجي و من هنا نقول ان الماهية في الذهن تارة تنقسم بنفسها فيكون الماهية لها اقسام متباينة نظير التفاحات المتعددة.