المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٦ - ٨- تعقيب الاستثناء لجمل متعددة
مثاله قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً* وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً* وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فإنه يحتمل أن يكون هذا الاستثناء من الحكم الأخير فقط و هو فسق هؤلاء. و يحتمل أن يكون استثناء منه و من الحكم بعدم قبول شهادتهم و الحكم بجلدهم الثمانين. و اختلف العلماء في ذلك على أربعة أقوال:
١- ظهور الكلام في رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة، و إن كان رجوعه إلى غير الأخيرة ممكنا، و لكنه يحتاج إلى قرينة عليه.
نعم السؤال في هذا الصنف يقع هكذا هل الاستثناء من العام رجع اليه بلحاظ الحكمين معا ام رجع اليه بلحاظ احدهما القريب منه.
و كأن هذا السؤال لم يعتن به الاعلام لوضوح جوابه و هو ان الظاهر ان الاستثناء يرجع الى العام بلحاظ جميع الاحكام المتعلقة به اذن لا حاجة الى عقد بحث هنا.
و اما الاصناف الباقية فهي محل البحث فهل الاستثناء يرجع الى العام الاخير فقط فغيره لا استثناء فيه ام يرجع الى الجميع ام يرجع الى الاخير جزما و الباقي مجمل ام هناك تفصيل.
و الذي نريد ان نقوله ان الاصناف و الانواع لما كانت متشتته كثيرا لم يمكن اعطاء حكم واحد لها جميعا فاللازم النظر الى كل مثال بما له من الخصوصيات.
قوله (ره): (ظهور الكلام في رجوع الاستثناء ...).
اقول: هذا القول عبارة عن نقاط.
الأولى: ان الاستثناء يرجع الى الجملة الأخيرة.
الثانية: ان القاعدة انه لا يرجع الى غيره.
الثالثة: انه اذا قامت القرينة على الرجوع الى غيره فهي المتبعة.
اقول: اما النقطة الأولى فلا غبار عليها و لكن نريد ان نقول ان التعبير بالجملة الأخيرة يشعر ان نظرهم كان الى العمومات المتعددة ضمن جمل متعددة فيخرج مثل (اكرم العلماء و الفقراء الا الفساق) فلاحظ.