المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٤ - ٦- لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص
ملاحظة بقية الكلام لاحتمال وجود قرائن في بقية الكلام فلا ظهور قبل سكوت المتكلم من كلامه.
اقول: أما الأولى فأشبه شيء بالخيال و أما الثانية فإنما تجري إذا كان الكلام الواحد في موضوع واحد فلا يتم له ظهور حتى ينتهي الكلام.
و أما إذا كان الكلام الواحد طول زمانه مائتا عام و مشقق الى آلاف المواضيع فلا جرم يكون هذا الكلام ظاهرا في كل موضوع انتهى منه و دخل في غيره.
فهذا الدليل غير قائم مضافا الى انه يرد عليه الايرادان الواردان على الدليل الأول.
هذا تمام الكلام في المسلك الأول.
و اما المسلك الثاني: فقد استدلوا له بما حاصله ان العام و ان كان ظاهرا في العموم قبل الفحص و كان حجه كذلك إلّا انه قد وجد المانع من العمل بهذه الحجة.
و حاصل هذا المانع هو العلم الاجمالي بوجود مخصصات لهذه العمومات التي بأيدينا توضيح ذلك.
ان بأيدينا عمومات. و نعلم اجمالا ان بعضها قد تخصص بمخصصات موجودة في الكتب.
و هذا العلم يكون مانعا من العمل بالعمومات و ذلك لأننا ان عملنا بجميع العمومات نكون قد عملنا بما نعلم انه مخصص و كاذب.
و إن عملنا ببعضها يكون ذلك ترجيحا بلا مرجح و بالتالي فكل عام اردنا أن نعمل به يجب أن نحرز أنه غير مخصص بأي من المخصصات الواردة في هذه الكتب.
و إن شئت عبارة أخرى نقول إن اصالة العموم في كل عام تعارض اصالات العموم الاخرى و ذلك للعلم بكذب احدها فلا تجري اصالة العموم في اي عام حتى نسلم من المعارضة و إنما تسلم بالعلم بعدم وجود مخصص