المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩٧ - ٢- المخصص المتصل و المنفصل
التي هي فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله فبما ان الفطرة و هي السبب موجودة دائما وجب ان يكون الارتكاز المسبب موجودا دائما.
و من هذا القبيل القدرة فإذا قال (اكرم العلماء) تخصص بمن يقدر على اكرامهم لما استقر في النفس من عدم الأمر بغير المقدور و بهذا نقول ان عدم القدرة العقليّة على الواجب توجب رفع وجوبه لا مجرد رفع العقاب.
و يلحق بهذا القسم المرتكزات المسببة عن عوارض لا ترتفع او لم ترتفع الى الآن مثل تخصيص العلماء بعلماء البشر لما في الذهن من عدم الأمر بإكرام علماء المريخ او العلماء من الحمير و ذلك بسبب عدم اتصال البشر مع هؤلاء فلو فرض في زمن اتصالنا بعلماء الحمير و المريخ اصبحت كلمة (علماء) بعمومها شاملة لهؤلاء. غايته ان هذا الفرض لم يتحقق و يبعد ان يتحقق و الله تعالى هو العالم.
القسم الثاني: الارتكازات العامة الخاصة بمجتمع دون مجتمع سواء كانا في زمان واحد كمجتمع العرب و مجتمع العجم في هذا الزمان.
او كانا في زمانين كمجتمع العرب ايام العباسيين و الامويين و مجتمع العرب في هذه الايام.
فإن كل مجتمع بسبب ما يمر به من عادات و احوال يصبح له ارتكازات تختص به فمثلا (اطعم فقيرا) كانت في الازمان السابقة تنطبق حتى على اطعامه رغيفا او نصف رغيف من الخبز.
و اما في هذه الايام فالمرتكز هو اطعامه ما يعتد به من الطعام فلو ارسلت له بنصف رغيف من الخبز لا يصدق عليك انك اطعمته و سبب ذلك ان نصف الرغيف مما يعتد به في تلك الايام و لا ينظر اليه في هذه الايام.
و هكذا ارتكازات تحدث و تزول على مر العصور.
و من هذا القبيل ما قد يدعى في الغناء من ان الارتكازات السائدة في زمن الأئمة (ع) انصراف كلمة الغناء الى قسم خاص و هو ما كان لمجرد اضاعه الوقت و اللهو فلا يشمل ما كان لأجل نصره الدين كالغناء الموجب