المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٣ - بقي شيئان
يلزم من تعين البعض من جهة مرجعية الضمير بقرينة أن يتعين إرادة البعض من جهة حكم العام الثابت له بنفسه لأن الحكم في الجملة
مجازا فيتوهم منافاة ذلك مع ما نذكره هنا من ان العام المخصص مجاز.
و لكن لا تنافي اصلا لأن كلامنا سابقا كان في فرض يكون فيه العام مستعملا في العموم غايته وجود دليل آخر متصل او منفصل كشف عن المراد الجدي للمتكلم فبما ان العام كان مستعملا في العموم فهو حقيقة حيث قد عرفت هناك ان مناط الحقيقة و المجاز هو الدلالة الاستعماليّة اي ان يكون اللفظ مستعملا فيما وضع له فيكون حقيقة و ان كان مراده الجدي مخالفا له.
اما الكلام في هذا المقام فهو في فرض ان العام نفسه مستعمل في البعض فيكون مدلوله الاستعمالي هو البعض و هذا لا ريب في انه مجاز من قبيل استعمال المطلق في المقيد و الجنس في النوع فلا يخفى عليك.
التنبيه الثاني: قد عرفت ان الضمير على اطوار ثلاثة.
الأول: ان يعلم ان مراده الجدي هو الخصوص و ان مراده الاستعمالي ايضا هو الخصوص.
الثاني: ان يعلم ان مراده الجدي هو الخصوص و مراده الاستعمالي هو العموم.
الثالث: ان يعلم ان مراده الجدي هو الخصوص و يشك في حال مراده الاستعمالي.
و قد عرفت ايضا ان الطور الأول هو محل البحث و عرفت ان الطور الثاني خارج عن محل البحث. كما عرفت أن الاقوى خروج الثالث ايضا.
إلّا ان بعضهم قد نازع في خروجه فادعى انه قد يقال ان تردد المدلول الاستعمالي للضمير يؤدي الى وجود محتمل القرينية.
توضيح ذلك انه اذا بنينا على ان الضمير الخاص قرينة على العام. ثم تردد الضمير بين ان يكون خاصا فيكون قرينة و بين ان يكون عاما فلا يكون قرينة اذا حصل هذا التردد يكون الضمير مرددا بين ان يكون قرينة او غير قرينة اي ان الضمير محتمل القرينة.