المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٠ - تنبيهات
الحكم الواقعي، فيكون مبينا للعام و مخصصا له، و أما الحكم العام الذي ثبت أولا ظاهرا و صورة إن كان قد ارتفع و انتهى أمده، فإنه إنما ارتفع لارتفاع موضوعه و ليس هو من باب النسخ.
قوله (ره): (و اما الحكم العام الذي ثبت اولا ظاهرا و صوره ...).
اقول: حاصله دفع اشكال.
اما الاشكال فهو ان التخصيص على ما ذكرته يكون نسخا و ذلك لأن العام تكفل لبيان حكم ظاهري و المفروض ان الحكم الظاهري قد نسخه الخاص.
أو قل ان الحكم قبل مجيء الخاص كان هو الحكم الظاهري الموافق للعام و اما بعد مجيء الخاص صار الحكم على طبق الخاص فانتسخ الأول و ثبت الثاني.
و حاصل الجواب ان الحكم الظاهري و ان ارتفع إلّا ان ارتفاعه ليس ابطالا له بل ارتفاع العمل به لارتفاع موضوعه كما في كثير من الاحكام التي لا يعمل بها لعدم وجود موضوعها.
مثل (العبد يملك) فلا نعمل بهذا الحكم لعدم موضوعه لا لأنه منسوخ. و هكذا الحكم الظاهري فموضوعه هو الجهل بالحكم الواقعي كأنه قال (ان كنت جاهلا بالحكم الواقعي فالحكم هو هكذا) فعند مجيء الخاص المبين للحكم الواقعي يرتفع الجهل بالحكم الواقعي فيرتفع الشرط و بالتالي يرتفع الجزاء فتحصل ان الخاص لا ينسخ الحكم الظاهري بل يرفع موضوعه.
مثلا (ان شككت فالماء طاهر) فإذا جاء ما دل على نجاسة الماء يرتفع الشك فيرتفع الحكم بالطهارة و ليس ذلك ابطالا للحكم فإن الحكم الذي هو عبارة عن الملازمة بين الشرط و الجزاء ما زال موجودا.
و من الواضح ان صحة القضية الشرطية تكون بصحة الملازمة بين الشرط و الجزاء سواء تحقق الشرط و الجزاء خارجا لو لم يتحققا و لذا تصدق (ان كان زيد ناهقا فهو حمار).