المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٩ - تنبيهات
لأنه في صدد بيان حكم آخر، فيكون في مقام الإهمال من جهة مورد الاطلاق- و سيأتي مثاله- فإنه في كل ذلك لا ينعقد للكلام ظهور في الاطلاق.
الثاني: ان يكون غرضه بيان جميع حدود الماهية من احدى جهاتها.
اما الاحتمال الأول فإن نتيجته هي الاطلاق من جميع القيود التي لم يذكرها ضرورة انه في مقام بيان جميع الحدود فكل ما لم يذكره فهو ليس بحد لهذه الماهية.
اما الاحتمال الثاني فنتيجته هي الاطلاق من جميع قيود تلك الجهة لا من جميع القيود في جميع الجهات و ذلك لأنه اذا لم يذكر قيدا من قيود الجهات الاخرى لا نستطيع ان نقول لو اراده لذكره. و سوف يأتي توضيح ذلك في المقام الثاني.
المقام الثاني: في تبرير مقدمية هذه المقدمة و سوف نذكره بعد ذكر عبارة المصنف (ره).
قوله (ره) (فإنه في كل ذلك لا ينعقد للكلام ظهور في الاطلاق ...).
اقول: هذا شروع في المقام الثاني و فيه توضيح كيفية توقف تحقق الاطلاق على هذه المقدمة.
و حاصله يحتاج الى مقدمة. و هي اننا كنا في السابق نقول ان الاطلاق هو نتيجة قياس مركب من كبرى و صغرى اما الكبرى فهي (لو اراده لذكره) و هي مأخوذة من ظاهر حال المتكلم. و صغرى وجدانية و هي انه لم يذكره.
و هذا كلام مجمل يحتاج الى تفصيل. نذكره في نقطتين.
الأولى: انه هل يجب على المتكلم العاقل ان ينطق بجميع ما يخطر على باله من الصور الذهنيّة حتى لو كان غرضه غير متعلق ببيانها؟ ام انه انما يجب على المتكلم العاقل ان ينطق بجميع ما يخطر في ذهنه مما كان غرضه متعلق ببيانه.
اذا واجهك هذا السؤال فلا ريب ان تجيب بالثاني اي ان المتكلم انما يجب عليه ان ينطق بما يخطر في ذهنه مما تعلق غرضه ببيانه.