المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٥ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
و الحاصل أن لفظة (كل) و سائر أدوات العموم في مورد التخصيص لم تستعمل إلا في معناها و هو الشمول.
و لا معنى للقول بأن المجاز في نفس مدخولها، لأن مدخولها مثل كلمة عالم موضوع لنفس الطبيعة من حيث هي، لا الطبيعة بجميع أفرادها أو بعضها. و إرادة الجميع أو البعض إنما يكون من دلالة لفظة أخرى ك (كل) أو (بعض)، فإذا قيد مدخولها و أريد منه المقيد بالعدالة في المثال المتقدم لم يكن مستعملا إلا في معناه. و هو من له العلم، و تكون إرادة ما عدا الفاسق من العلماء من دلالة مجموع القيد و المقيد، من باب تعدد الدال و المدلول. و سيجيء إن شاء اللّه تعالى أن تقييد المطلق لا يوجب مجازا.
و حاصل الدليل انه لو كانت (كل) لم تستعمل في العموم و الاستيعاب لكانت مستعملة في التبعيض بمنزلة بعض، مع ان اللازم فاسد لوجود الفرق بين (اكرم كل العلماء العدول) و بين (اكرم بعض العلماء العدول) فإن الأول يدل على تحديد الموضوع الواجب اكرامه و هو العلماء العدول بينما الثاني لا يحدده حيث لا يعلم ما هو البعض المطلوب اكرامه.
قوله (ره): (و لا معنى للقول بأن المجاز في نفس مدخولها ...).
اقول: هذا اشارة الى التقريب الثاني من التقريبين المتقدمين لمجازيه العام المخصص بالمتصل و شروع في دفعه و توضيح دفعه تماما انما يكون في مبحث المطلق.
و خلاصته ان اسماء الاجناس انما وضعت للطبيعة المهملة غير مقيدة بأي قيد حتى قيد كونها مرسلة و شائعة اي موضوعة للماهية القابلة للتقييد و عدم التقييد، فيكون استعمالها حقيقة سواء استعملت مقيدة او استعملت غير مقيدة.
فلفظ (اسد) مثلا موضوع لماهية اسد غير ملحوظ معها اي قيد حتى قيد عدم القيد فإذا قلت (رأيت اسدا كبيرا) كان (اسد) مستعملا في ما وضع له اي لذات الماهية القابلة للتقييد و هكذا ساير اسماء الاجناس.
قوله (ره): (من باب تعدد الدال و المدلول ...).