المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٠ - ٤- حجية العام المخصص في الباقي
٤- حجية العام المخصص في الباقي
إذا شككنا في شمول العام- المخصص- لبعض أفراد الباقي من العام بعد التخصيص، فهل العام حجة في هذا البعض، فيتمسك بظاهر العموم لإدخاله في حكم العام؟ على أقوال: مثلا، إذا قال المولى:
و لا يكشف عن ان المراد الاستعمالي هو الخصوص فالمراد الاستعمالي من العام باق على ما هو عليه من العموم.
فكان المدلول الاستعمالي للعام مطابقا للمعنى الموضوع له اللفظ.
و هذا هو مناط الحقيقة فيكون العام المخصص حقيقة.
نعم المدلول الجدي للعام مخالف للمعنى الموضوع له لفظ العام و لكن قد عرفت ان هذه المخالفة لا اثر لها في الحقيقة و المجاز اذ ان مناط الحقيقة هو مطابقه المدلول الاستعمالي للمعنى الموضوع له اللفظ كما ان مناط المجاز مخالفه المدلول الاستعمالي للمعنى الموضوع له اللفظ.
تنبيه: هذا الذي ذكرناه انما هو على مذاق القوم و إلّا فقد عرفت منا سابقا جواز تعدد المدلول الجدي للمتكلم و أن لا منافاة بين ظهور الخاص و ظهور العام و عليه فالخاص لا يكشف عن أن المدلول الجدي للمتكلم بالعام هو الخصوص.
قوله (ره) (اذا شككنا في شمول العام- المخصص- ...).
اقول: يقع الكلام اولا في تحرير محل النزاع و هو يتم من خلال مقدمات.
الأولى: اذا ورد عام مثل (اكرم العلماء) ثم خصص مثل (لا تكرم النحاة) يحصل بأيدينا حصتان.
الأولى حصه الخاص و هم النحاة في المثال.
و هذه الحصة لا ريب في عدم حجيّة العام فيها لأن الدليل الخاص هو الحجة فيها لتقدمه على العام كما عرفت.
الحصة الثانية حصه العام غير الملتقي بالخاص اي العلماء غير النحاة.