المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥١ - ١٠- تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد
فيه متشابه و محكم (نص على ذلك القرآن نفسه)، و المحكم نص و ظاهر، و الظاهر منه عام و مطلق. كما لا ريب أيضا في أنه ورد في كلام النبي و الأئمة عليهم الصلاة و السلام ما يخصص كثيرا من عمومات القرآن و ما يقيد كثيرا من مطلقاته، و ما يقوم قرينة على صرف جملة من ظواهره. و هذا قطعي لا يشك فيه أحد.
فإن كان الخبر قطعي الصدور فلا كلام في ذلك، و إن كان غير
فاللازم في المقام سقوط اصالة العموم القرآني بسبب وجود المخصص الخبري. و اما المخصص الخبري فلا يوجد شيء يأمر بطرحه.
و من هنا يتضح ان الحجة قامت على اسقاط العموم القرآني و لم تقم حجه على اسقاط المخصص الخبري فيجب علينا متابعة الحجة فظهر بطلان الشبهة المذكورة و لنطبق ما استفدناه هنا على الشبهة المذكورة.
فنقول انكم ذكرتم في الشبهة (ان القرآن قطعي و الخبر ظني. و الظني لا يقدم على القطعي) ما هو مرادكم بالقطعي يحتمل احتمالان الأول قطعي الكشف الثاني قطعي الصدور.
فإن اردتم الاحتمال الأول كانت المقدمة الأولى (اي القرآن قطعي).
كاذبة كما عرفت في المقدمتين الأولى و الثانية.
و ان اردتم الاحتمال الثاني كانت المقدمة الثانية (الظني لا يقدم على القطعي) باطله كما عرفت في المقدمة الخامسة.
هذا تمام الكلام على هذه الشبهة و سوف نتعرض لكلام المصنف (ره) فنذكر خلاله بعض الايضاحات و نذكر بعده بقية الشبهات في هذه المسألة و ندفعها.
قوله (ره): (فيه متشابه و محكم نص على ذلك ...).
اقول: اشار بهذه العبارات الى المقدمة الأولى و الثانية.
قوله (ره): (فإن كان الخبر قطعي الصدور ...).
اقول: قد عرفت في الركن السادس من اركان مجرى النزاع ان محل الكلام يشترط فيه كون الخبر ظنيا و هذا ما اشار اليه المصنف (ره) هنا.