المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٥ - تنبيهات
٢- و أما دلالتها على أن التالي مترتب على المقدم بأي نحو من أنحاء
و المراد بالاتفاقية هو القضية الشرطية التي ليس بين شرطها و جزائها تلازم عقلي سواء كان بينهما تلازم عرفي أم لم يكن أصلا كما في مثال (إن كان الإنسان ناطق فالحمار ناهق) الذي هو مشهور بين المناطقة يمثلون به للاتفاقيه فراجع كتب المنطق إن شئت.
و اما الأصوليون فقد أنكروا على هذا التقسيم و قالوا أن القضية الشرطية يجب أن تكون لزومية و الاتفاقيات انما هي مجازات.
و اما المصنف (ره) فقد حاول في كتابه (المنطق) ان يجمع بين المناطقة و الأصوليين حيث فسر الاتفاقية بما (ظاهره) ان يكون بين الشرط و الجزاء تلازم بنظر العرف. و هذا منه (ره) خروج عن الاصطلاح.
قوله (ره) (و اما دلالتها على ان التالي مترتب على ...).
اقول: الترتب على قسمين.
الأول له واقع خارجي.
الثاني ترتب باعتبار العقل.
أما الأول فأقسام.
الأول: ترتب في الزمان مثل (ان تضربني اضربك).
الثاني: ترتب طبعي مثل (ان أوجب ذي المقدمة أوجب المقدمة).
الثالث: ترتب عليّ مثل (ان وجدت العلّة وجد المعلول) الى غير ذلك من اقسام الترتب.
اما الثاني: فهو ان يحكم العقل بالجزاء في ظرف فرض الشرط و تقديره.
و ذلك تارة لأن الشرط هو الدليل لحكمه فيكون الترتب برهانيا.
و تارة لمجرد الاتفاق اي مع اعتراف العقل بأن الشرط لا دخالة له في حكمه بالجزاء لا دخالة تكوينيه و لا دخالة تصديقيّة. مثل (ان كان الانسان ناطق فالحمار ناهق).