المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٧ - إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
أما النحو الأول: فيقع فيه التعارض بين الدليلين بناء على مفهوم الشرط، و لكن التعارض إنما هو بين مفهوم كل منهما مع منطوق الآخر، كما هو واضح ...
عرض عارض منع من تكرره كما لو قال (اذا سافرت فاقتل كافرا) (و اذا مرضت فاقتل كافرا) فإن قتل الكافر بطبعه قابل للتكرر لكن لو فرض في ظرف خاص عدم وجود الا كافر واحد او فرض ان المكلف لا يعثر الا على كافر واحد. فهذا القسم داخل في الجزاء الذي يقبل التكرار و ان كان المكلف معذورا عن لزوم التكرار.
قوله (ره) (اما النحو الأول فيقع فيه التعارض بين ...).
اقول: توضيح التعارض بين مثل (اذا اجنبت فاغتسل) و (اذا مسست ميتا فاغتسل) هو ان الشرطية الأولى دلت بمنطوقها على (وجوب الغسل عند الجنابة) و دلت بمفهومها على (عدم وجوب الاغتسال عند عدم الجنابة مهما حصل سواء مس ميتا او غير ذلك) و بعبارة اخرى لا يجب الغسل في غير الجنابة اي و لو مس الميت.
و الشرطية الثانية دلت بمنطوقها على (وجوب الاغتسال عند مس الميت) و دلت بمفهومها على (عدم وجوب الاغتسال عند عدم مس الميت مهما حصل سواء اجنب او غير ذلك) فاتضح من ذلك امران.
الأول: ان مركز التعارض هو بين مفهوم الأولى و منطوق الثانية و بين منطوق الأولى و مفهوم الثانية. اي بين منطوق الأولى (يجب الاغتسال عند الجنابة) و مفهوم الثانية (لا يجب الاغتسال في غير مس الميت اي و لو عند الجنابة) و كذا بين منطوق الثانية (يجب الاغتسال عند مس الميت) و مفهوم الأولى (لا يجب الاغتسال في غير الجنابة اي و لو مس الميت).
الثاني: ان الموجود في المقام تعارضان لا تعارض واحد.
الثالث: ان سبب التعارض و منشأه هو دلالة القضية الشرطية على المفهوم و ذلك لعدم وقوع التعارض بين المنطوقين لأن المنطوقين حكمان إيجابيان متغايران لا ينافي احدهما الآخر.