المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٥ - الأقوال في المسألة و الحق فيها
التعبير بالوصف و الموصوف لتحديد موضوع الحكم فقط، لا أن الموضوع ذات الموصوف و الوصف قيد للحكم عليه، مثلما إذا قال القائل: «اصنع شكلا رباعيا قائم الزوايا متساوي الأضلاع» فإن المفهوم منه أن المطلوب صنعه هو المربع فعبر عنه بهذه القيود الدالة عليه، حيث يكون الموضوع هو مجموع المعنى المدلول عليه بالعبارة المؤلفة من الموصوف و الوصف، و هي في المثال (شكل رباعي قائم الزوايا متساوي الأضلاع) و هي بمنزلة كلمة مربع، فكما أن جملة (اصنع
الاعتراض واردا عليه هنا ضرورة ان المحاولة الثانية جارية في المقام طابق النعل النعل.
و اما من اعتمد على المحاولة الأولى فقد يمكنه التفصي عن الاعتراض هنا بدعوى ان الناطق بالقضية الوصفية لا يجب عليه بيان جميع موضوعات الحكم لأن المفروض ان المتكلم في مقام بيان هذا الموضوع لا في مقام بيان الحكم. و من كان في مقام بيان هذا الموضوع انما يلزمه ان يذكر كل ما يرتبط بهذا الموضوع.
نعم هذا التفصي لا يخلو عن تعسف و ذلك لأنه بعينه وارد في الجملة الشرطية اذ المتكلم بالجملة الشرطية هو في مقام بيان هذا الشرط فلا يلزمه الا بيان هذا الشرط، فظهر ان الاعتراض وارد.
فإن قلت: هذا الاعتراض انما دل على ان الجملة الوصفية تحتوي على الركن الأول و هو العلية الانحصارية و هذا لا يكفي في الدلالة على المفهوم بل تحتاج الى الركن الثاني و هو كون الحكم سنخ الحكم فنحن ندعي ان الجملة الوصفية غير دالة على ذلك.
قلت اولا هذا تحكم فأي فرق بين الحكم في الجملة الشرطية و الحكم في الجملة الوصفية فكيف تلتزمون ان الشرطية تدل على ان جزاءها سنخ الحكم و لا تلتزمون بذلك في القضية الوصفية.
ثانيا ان هذا (اي عدم دلالة الوصفية على ان حكمها هو سنخ الحكم) لو تم كان واردا على القضية الوصفية مطلقا اي سواء كان الوصف قيدا