المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٠ - ١٠- تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد
النتيجة الأولى ان العموم القرآني و هو حجه ظنيه من جهة الدلالة لا يجوز رفع اليد عنه الا عند قيام حجه اخرى تأمر برفع اليد عنه فإذا وجدت حجه تأمر برفع اليد عن العموم القرآني وجب علينا الامتثال للحجة الآمرة فنرفع يدنا عن العموم القرآني.
النتيجة الثانية: أن الخبر الواحد و هو حجه ظنيه من جهة الصدور و الدلالة لا يجوز رفع اليد عنه الا عند قيام حجه اخرى تأمر برفع اليد عنه فإذا وجدت حجه تأمر بذلك وجب علينا الامتثال.
اذا عرفت هاتين النتيجتين نضم اليهما المقدمة الخامسة و نثبت فيها انه وجدت حجه تأمر برفع اليد عن العموم القرآني و لم توجد حجه تأمر برفع اليد عن خبر الواحد.
حاصل هذه المقدمة ان العموم القرآني لا يأمر برفع اليد عن الخبر الخاص لأن اصالة العموم الجارية في الآية اصل لفظي مأخوذ من العقلاء و العقلاء يقولون ان اصالة العموم لا تقدم على المخصص و لا تأمر برفع اليد عن المخصص.
بل يقولون ان المخصص يتقدم على العموم.
اذن اصالة العموم الجارية في الآية الكريمة لا يمكنها ان تقف في مقابل المخصص فضلا عن ان تأمر برفع اليد عنه.
و من هنا يتضح ان الخبر الخاص هو الذي يأمر برفع اليد عن اصالة العموم. لأن قواعد العقلاء اللفظيّة حجه علينا و هي تقول الخاص مقدم على العام و طارح له.
و بعبارة اخرى ان اصالة العموم انما يعمل بها اذا قبلها العقلاء لما عرفت غير مرة ان حجيّة اصالة العموم و غيرها من الأصول اللفظيّة مستنده الى سيرة العقلاء اذن انما تجري اصالة العموم حيث اجراها العقلاء و تسقط حيث اسقطها العقلاء.
و المفروض كما ثبت في المباحث السابقة ان العقلاء يسقطون اصالة العموم اذا جاء مخصص لها.