المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨ - تحرير محل النزاع
الأول- مفهوم الشرط
تحرير محل النزاع:
لا شك في أن الجملة الشرطية يدل منطوقها- بالوضع- على تعليق التالي فيها على المقدم الواقع موقع الفرض و التقدير. و هي على نحوين:
١- أن تكون مسوقة لبيان موضوع الحكم، أي أن المقدم هو نفس موضوع الحكم، حيث يكون الحكم في التالي منوطا بالشرط في
قوله (ره): (ان تكون مسوقة لبيان موضوع الحكم ...).
اقول: إن القضية الشرطية تارة يكون لسانها لسان بيان شرط الحكم و هي القسم الثاني.
و تارة يكون لسانها لسان بيان موضوع الحكم. و هي المسماة بالقضية الشرطية المسوقة لبيان موضوع الحكم.
و مناط هذا القسم هو ان يكون الجزاء يستحيل تحققه تكوينا بدون الشرط استحالة عقلية او عادية فمثلا في نحو (ان رزقت ولدا فتصدق بدرهم) ننظر الى الجزاء و هو التصدق بدرهم هل يمكن ان يحصل في الخارج بدون مجيء الولد او لا يمكن فإن كان يمكن قلنا ان هذه القضية مسوقة لبيان شرط الحكم و إن كان لا يمكن قلنا ان هذه القضية مسوقة لبيان موضوع الحكم.
و من الواضح ان التصدق بدرهم مما يمكن ان يحصل في الخارج سواء رزق ولد أو لم يرزق فإذن هذه القضية مسوقة. لبيان شرط الحكم لا مسوقة لبيان موضوع الحكم.
و اما في قضية (ان جاءك ولد فاختنه) فإن الجزاء و هو ختان الولد مما لا يمكن ان يتحقق إلا عند مجيء الولد ضرورة استحالة ختان الولد الذي لم يولد فلذا نقول ان هذه القضية مسوقة لبيان الموضوع و كذا في قضية (إن امرك ابوك فاطعه) فإن الجزاء و هو إطاعة الاب مما لا يمكن ان يتحقق إلا