المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٣ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
في معناها، و هي الشمول لجميع أفراد مدخولها، غاية الأمر أن مدخولها تارة يدل عليه لفظ واحد مثل أكرم كل عادل، و أخرى يدل عليه أكثر من لفظ واحد في صورة التخصيص، فيكون التخصيص معناه أن مدخول (كل) ليس ما يصدق عليه لفظ عالم مثلا بل هو خصوص العالم العادل في المثال. و أما (كل) فهي باقية على ما لها من الدلالة على العموم و الشمول، لأنها تدل حينئذ على الشمول لكل عادل من العلماء، و لذا لا يصح أن يوضع مكانها كلمة (بعض)، فلا يستقيم
المفرد بل الصحيح الواضح أن ادوات العموم موضوعة لعموم مدخولها مطلقا سواء كان مفردا مثل (اكرم كل عالم) ام كان مركبا مثل (اكرم كل عالم أصولي عادل) فمدخول كل في هذا المثال هو مجموع (عالم أصولي عادل) و (كل) دلت على عموم هذا المجموع المركب فأداة العموم (كل) مستعمله فيما وضعت له و هذا واضح.
قوله (ره): (و لذا لا يصح ان يوضع مكانها كلمة بعض ...).
أقول: هذا شروع في الاستدلال على ان كلمة (كل) ما زالت مستعملة في العموم حتى حين دخلت على المركب و حاصل ما ذكره المصنف دليلان.
الأول: انها لو لم تستعمل في العموم و الاستيعاب لكانت مستعمله في التبعيض مثل كلمة بعض مع ان اللازم فاسد ضرورة وجود الفرق بينها و بين بعض حيث لا يجوز ان يوضع مكانها كلمة بعض في الاستثناء أ لا ترى انه يستقيم المعنى و يصح لو قلت (اكرم كل العلماء العدول الا النحاة فيهم) بينما لا يستقيم المعنى لو قلت (اكرم بعض العلماء العدول الا النحاة منهم) فلم يصح الاستثناء هنا لعدم عموم المستثنى منه. و صح في المثال السابق بسبب عموم المستثنى منه و هذا العموم مستفاد من كلمة كل.
فعلم من ذلك و من وجود الفرق بين المثالين ان كلمة كل ما زالت مستعمله في العموم.
و هذا كله في الدليل الأول و اما الدليل الثاني فيأتي عند التعرض لعبارة المصنف (ره) و شرحها.