المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٣ - بقي أمور
جهودهم على تعاقب العصور في جمع الأخبار و تبويبها و البحث عنها و تنقيحها في كتب الأخبار و الفقه، حتى أن الفقيه أصبح الآن يسهل
و بعبارة اخرى يكفي البحث العرفي الذي هو على مقدار الوسع و الطاقة مع اعمال الاحتياط و اجهاد النفس في البحث فإن تيسر المانع فهو و إلّا لم يكن حجه على المكلف حيث انه عمل مجهوده و لم يتوصل الى المخصص فلا يصلح ان يحتج عليه المولى بقوله (هلا بحثت).
تنبيه: كان اللازم على اكثر هذه المباني تحصيل القطع بعدم المخصص غايته اننا ذكرنا كفاية الاطمئنان بناء على المبنى المشهور من حجيّة الاطمئنان و نيابته مناب القطع فلو فرض قائل بعدم حجيّة الاطمئنان كان اللازم عنده تحصيل القطع.
و بهذا ينتهي الكلام في المقام الثاني.
و اما المقام الثالث: فالكلام فيه ايضا يتبع المبنى المختار في سبب توقف العمل بالعام على الفحص.
فعلى ادلة المسلك الأول كان الفحص لأجل تحصيل المقتضي (اي الحجيّة) اذ المفروض ان العام قبل الفحص لا ظهور له فنحن نفحص لأجل تحقيق ظهور العام و بالتالي حجيته.
و على المسلك الثاني كان الفحص لأجل ازالة المانع الموجود من العمل بالحجّة لأن المفروض ان العام حجه له مانع هو العلم الاجمالي.
فنحن نفحص لأجل تحقيق ان هذا العام لا يمنع منه العلم الاجمالي.
فالفحص لأجل ازالة مانعية المانع الموجود.
اما على مسلكنا فالفحص لأجل تتميم دليليه الدليل فإنه لا يتم إلّا بركنين.
الأول: المقتضي و هو موجود لأن العام ظاهر كاشف.
الثاني: عدم المانع و هذا لا بد من احرازه و لا نحرزه إلّا بالفحص.
فالفحص لأجل احراز عدم المانع من العمل بالدليل.
هذا و قد جمع بعضهم بين المسلك الأول و بين الالتزام بأن الفحص لازالة المانع و لا يخفى فساد هذا الجمع و لا ريب ان عبارتهم تحتاج الى تأويل لاستبعاد وقوعهم في هكذا اشتباه و الله تعالى هو العالم.