المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٣ - ٤- حجية العام المخصص في الباقي
و من قال بالمجاز يستشكل في ظهور العام و حجيته في جميع
المتأخرين صار كلامهم منحصرا في بيان سبب بقاء العام المخصص حجه.
قوله (ره): (و من قال بالمجاز يستشكل في ظهور العام ...).
اقول: لا بد من تقديم أمور.
الأول: قد عرفت غير مرة ان كل ظاهر حجه.
و من هنا فلو ثبت ان العام المخصص ظاهر في الشمول لغير الخاص يثبت بالتالي حجيته.
و بعبارة اوضح قد عرفت ان العام المخصص مثل (اكرم كل العلماء) و (لا تكرم النحاة) ينقسم الى حصتين.
الأولى الحصة التي تلتقي بالخاص و هي العلماء النحاة في المثال و الحجة في هذه الحصة هو الدليل الخاص لتقدمه على الدليل العام كما عرفت.
الحصة الثانية: الحصة التي تفترق عن الخاص و هي العلماء غير النحاة في المثال. و من هنا فإن ثبت ان دليل العام (اي اكرم كل العلماء) ما زال ظاهرا عرفا في الشمول لهذه الحصة الثانية حتى بعد التخصيص، اذا ثبت هذا الظهور كان العام لا شك حجه في هذه الحصة بمعنى ان الدليل العام (اكرم كل العلماء) يدل على وجوب اكرام العلماء غير النحاة.
فالحاصل ان النقاش في حجيّة العام المخصص في الباقي هو عبارة اخرى عن النقاش في ان العام المخصص هل هو ظاهر الشمول للباقي ام لا فإذا ثبت الظهور كان حجه في الباقي لأن كل ظاهر حجه و اذا لم يثبت الظهور بل ثبت اجمال العام كان غير حجه في الباقي لأن المجمل ليس بحجه.
فالنقاش صغروي في اثبات ظهور العام المخصص او عدم ظهوره.
الأمر الثاني ان كل مجاز يحتاج الى قرينتين.
الأولى صارفة عن المعنى الحقيقي تبين للسامع أن المتكلم لم يستعمل تلك الكلمة في معناها الحقيقي.