المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨٦ - المسألة السادسة- المطلق و المقيد المتنافيان
يتنافيان لو فهم من التكليف في المقيد أنه تكليف في وجود ثان غير المطلوب من التكليف الأول، كما إذا فهم في المقيد في المثال طلب شرب اللبن الحلو ثانيا بعد شرب لبن ما.
إذا فهمت ما سقناه لك من معنى التنافي، فنقول: لو ورد في لسان الشارع مطلق و مقيد متنافيان سواء تقدم أو تأخر، و سواء كان مجيء المتأخر بعد وقت العمل بالمتقدم أو قبله، فإنه لا بد من الجمع بينهما إما بالتصرف في ظهور المطلق فيحمل على المقيد، أو بالتصرف في المقيد على وجه لا ينافي الاطلاق، فيبقى ظهور المطلق على حاله.
و ينبغي البحث هنا في أنه أي التصرفين أولى بالأخذ، فنقول:
هذا يختلف باختلاف الصور فيهما، فإن المطلق و المقيد إما أن يكونا مختلفين في الإثبات أو النفي، و إما أن يكونا متفقين.
قوله (ره) (سواء تقدم او تأخر و سواء كان مجيء ...).
اقول: قد عرفت احكام دوران الأمر بين التخصيص و النسخ و قد اشرنا الى ان المطلق كالعام فلو ورد له مقيد يدور الأمر بين التقييد و النسخ و لكن قد ثبت في ذلك المبحث لزوم تقديم التخصيص على النسخ. و لأجل ذلك حكم المصنف (ره) بلزوم الجمع بينهما فلم يحتمل النسخ لا ان مراده ان البحث غير جار هنا.
قوله (ره) (فإن المطلق و المقيد اما ان ...).
اقول: الظاهر ان نظره الى صورة الانفصال فلم يتكلم عن صورة الاتصال. و كأنه للفراغ عن ان المقيد المتصل يقدم على المطلق و ظاهر في تقييده و المسألة بالجملة ظاهره إلّا ان فيها بعض الاشكالات فلا بأس بالكلام عليها فنقول.
ذكر المحقق النائيني (ره) انه لا بد من حمل المطلق على المقيد (اي نحافظ على ظهور المقيد و نغير ظهور المطلق الى نحو يوافق ظهور المقيد). و استدل لذلك بمقدمتين.