المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣١ - بقي شيئان
و من جهة اخرى فإن عند العرف قاعده مسلمه و هي ان الظاهر ان الضمير متحد المعنى مع مرجعه و هذه القاعدة تكشف عن ان معنى العام متحد مع معنى الضمير فإذا علمنا ان الضمير مستعمل ببعض العام كما هو الفرض نعلم ان العام مستعمل بالبعض.
و بما ان استعمال العام في البعض مجاز محتاج الى قرينة حتى يصح فلا بد من وجود قرينة فيكون الضمير منضما الى الظهور بالوحدة السياقيّة كاشفا عن ان المتكلم استعمل العام في البعض و كاشفا عن وجود قرينة بطريق الإن اي الانتقال من المعلول الى العلّة.
فظهر ان خصوصيّة الضمير بضميمة الظهور بوحدة المعنيين (العام و ضميره) هو كاشف عن وجود قرينة. و ان لم يكن كاشفا تماما فلا اقل من كونه محتمل الكشف عن القرينة فتأمل.
هذا كله ان كنا بعيدين عن اللفظ و اما اذا كنا نحن المخاطبين فاللازم ان لا نحتاج الى هذا الطريق لأن القرينة ان وجدت عرفناها مباشرة. بلا حاجة الى الاستدلال على وجودها.
هذا كله على مذهب القوم و إلّا فقد عرفت منا ان خصوصيّة الضمير قرينة قطعيّة على خصوصيّة العام.
و سيأتي للمصنف (ره) جواب آخر فانتظر و بهذا ينتهي الكلام في النقطة الثانية.
و اما النقطة الثالثة اعني الرجوع الى الأصول العملية عند عدم جريان الاصلين اللفظيين (اصالة العموم و اصالة عدم الاستخدام).
فأقول ان هذه النقطة لا تخلو من تساهل و ذلك لأن اجمال العام انما يقتضي الرجوع الى الأصول العملية (عند المشهور) اذا لم يكن هناك عموم فوقاني.
مثلا لو قال اولا (لا يجب اكرام احد) ثم قال (العلماء يجب اكرامهم و هم يجوز تقليدهم) و علم ان المراد بالضمير هو العلماء العدول فحصل الشك ان لفظ العام (العلماء) هل هو مستعمل في العموم ام لا.