المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٧ - ١- ألفاظ العموم
الخصوصيات اللاحقة لمدخولها.
و الحاصل ان (كل) لا بد لها من اسم تدخل عليه يسمى (مدخول كل) (او مدخول جميع) و نحو ذلك اى الاسم الذي دخل عليه لفظ العموم.
و نريد هنا ان نقول انهم بعد ان اتفقوا على ان (كل) و ما في معناها تدل على العموم اي استيعاب مدخولها. اختلفوا في نحو الدلالة على العموم على قولين.
الأول: انها تدل على عموم المعنى المراد من مدخولها فإذا قلت (كل رجل) دلت (كل) على ارادة عموم المعنى المراد من لفظ رجل و اما تعيين ما هو المراد بلفظ (رجل) فخارج عن مفاد (كل) و لا تدل عليه اصلا.
فحاصل هذا القول ان (كل) انما تدل على ارادة عموم المعنى المراد من لفظ مدخولها.
القول الثاني ان (كل) و ما في معناها تدل عموم على ما يحتمل ارادته من مدخولها. فإذا قلت (كل رجل) و لم تقيد كلمة (رجل) بشيء من القيود دلت (كل) على ارادة كل مصداق من مصاديق الرجل.
اذا عرفت هذين القولين نقول هنا امران.
الأول: ان الثمرة المترتبة على هذا الخلاف هو ان احراز العموم على القول الأول يحتاج الى تعيين المراد من المدخول و ذلك بإجراء الاطلاق و مقدمات الحكمة كي يثبت ان المراد من المدخول هو المطلق لا المقيد.
و هذا بخلافه على القول الثاني فإن احراز العموم لا يحتاج الى تعيين المراد من المدخول فلا يحتاج الى الاطلاق و مقدمات الحكمة في المدخول.
الأمر الثاني: ان صاحب الكفاية (ره) اختار القول الأول و اختار عدة من المحققين القول الثاني و هو ظاهر المصنف (ره) حين قال (و ان العموم معناه الشمول لجميع افرادها ...).
اقول و الوجدان و التبادر يؤيد هذا القول فإننا اذا راجعنا الى تبادرنا و وجداننا وجدنا ان نحو (كل عالم) يدل على العموم بلا حاجة الى اجراء الاطلاق في المدخول (اي عالم).