المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٨ - تنبيهات
تأخير البيان عن وقت الحاجة، و هو قبيح من الحكيم، لأن فيه إضاعة للأحكام و لمصالح العباد بلا مبرر. فوجب أن يكون ناسخا للعام، و العام باق على عمومه يجب العمل به إلى حين ورود الخاص، فيجب العمل ثانيا على طبق الخاص.
و أما من ذهب إلى جواز كونه مخصصا، فلعله ناظر إلى أن العام يجوز أن يكون واردا لبيان حكم ظاهري صوري لمصلحة اقتضت
و حاصل ابطالها ان تأخير البيان عن وقت الحاجة فيه تضويع مصالح و ايقاع في مفاسد و هذا ما لا شك فيه فان لم يكن فيه جهة اخرى تزاحم ذلك كان قبيحا و أما اذا كان فيه جهة اخرى تزاحم ذلك و تتغلب عليه ينقلب التأخير حينئذ حسنا.
فمثلا (ضرب زيد) قبيح لأن فيه أذية لزيد. فإذا فرض ان (ضرب زيد) لم يكن فيه جهة اخرى غير أذية زيد فيجب ان يبقى قبيحا و اما اذا فرض ان ضرب زيد فيه بعض الصفات الحسنة فحينئذ يحصل التزاحم فإن فرضنا ان مصلحة الحسن مقدمة واهم من المفسدة ينقلب ضرب زيد حسنا.
كما لو فرضنا ان ضرب زيد يستلزم نجاته من الموت فإن ضرب زيد ينقلب حسنا و ان كان فيه مفسدة و هي أذية زيد.
و هكذا تماما الكلام في التأخير فإنه فيه مفسده التضويع فيكون قبيحا الا في صورة فرض وجود مصلحة اهم من مصلحة التضويع فإنه ينقلب حينئذ حسنا.
و من هنا فنحن ندعي انه لا مانع ان يكون تأخير المولى للبيان لأجل مصلحة اهم كالتدرج في الاحكام و نحو ذلك مما يعلمه الله تعالى.
قوله (ره): (فلعله ناظر الى ان العام يجوز ان يكون واردا ...).
اقول: هذا إشارة الى الجواب الذي ذكرناه.
غايته ان المصنف (ره) ضمن ما ذكرناه نقطة اخرى و هي ان العام قد ورد لبيان حكم ظاهري صوري.
و هذه النقطة لا حاجة اليها بل هي فاسده.