المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٧ - بقي تنبيهان
نعم قد يستثنى من ذلك ما إذا كان بين الواجبين نسبة العموم و الخصوص من وجه، و كان دليل كل منهما مطلقا بالإضافة إلى مورد الاجتماع
فهنا إذن يمكن بامتثال واحد إسقاط واجبين و ذلك لصدق الواجبين معا على هذا الامتثال الواحد.
و الفرق بين هذا القسم و بين القسم السابق هو ان الواجبات هنا كانت مطلقة أي مطلق التصدق على فقير و مطلق التصدق على ابن سبيل و هذان المطلقان يصدقان على تصدق على فقير هو ابن سبيل.
و هذا بخلاف القسم السابق أي ما إذا اتحد الجزاء في نحو (إذا سافرت فتصدق) و (إذا مرضت فتصدق) فإن الواجب في الأول يجب ان يكون مقيدا بقيد غير موجود في الواجب التالي و هكذا العكس [١] فالتصدق الواجب في الجزاء الأول غير التصدق الواجب في الجزاء الثاني.
على هذا بنى المشهور و لأجل ذلك حكموا بأن الفعل الواحد لا يسقط الواجبين معا إذ ان التصدق بعد ان كان مقيدا في الجزاءين فلا جرم لم يصدقا معا على فعل واحد.
و أما التنبيهات الأخرى فنتعرض لها بعد الانتهاء من كلام المصنف (ره) في هذا التنبيه.
قوله (ره): (و كان دليل كل منهما مطلقا بالإضافة الى مورد الاجتماع).
أقول: قد عرفت ان سبب سقوط الواجبين بامتثال واحد هو كون الواجبين صادقين على هذا الامتثال الواحد و بالتالي فلا بد من فرض الواجبين مطلقين بنحو يشملان مورد الاجتماع كي يصدقا معا على هذا الامتثال الواحد.
مثلا لو كان جزاء الشرطية الأولى هو التصدق على فقير مقيد بعدم
[١] و مع اختلاف القيدين يحتمل التباين و العموم من وجه.