المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٨ - ٢- المواضع التي وقع الشك في إجمالها
أن ذيل الآية: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً صالح لأن يكون قرينة على أن المراد بجملة (و الذين معه) بعضهم لا جميعهم فتصبح الآية مجملة من هذه الجهة.
و قد يكون الاجمال لكون المتكلم في مقام الإهمال و الإجمال. إلى غير ذلك من موارد الإجمال مما لا فائدة كبيرة في احصائه و تعداده هنا.
ثم اللفظ قد يكون مجملا عند شخص، مبينا عند شخص آخر.
ثم (المبين) قد يكون في نفسه مبينا، و قد يكون مبينا بكلام آخر يوضح المقصود منه.
٢- المواضع التي وقع الشك في إجمالها
لكل من المجمل و المبين أمثلة من الآيات و الروايات و الكلام العربي لا حصر لها، و لا تخفي على العارف بالكلام. إلا أن بعض المواضع قد وقع الشك في كونها مجملة أو مبينة، و المتعارف عند الأصوليين أن يذكروا بعض الأمثلة من ذلك لشحذ الذهن و التمرين، و نحن نذكر بعضها اتباعا لهم و لا تخلو من فائدة للطلاب المبتدئين.
فمنها قوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما.
فقد ذهب جماعة إلى أن هذه الآية من المجمل المتشابه، أما من جهة لفظ (القطع) باعتبار أنه يطلق على الإبانة و يطلق على الجرح كما يقال لمن جرح يده بالسكين قطعها، كما يقال لمن أبانها كذلك. و أما من جهة لفظ (اليد) باعتبار أن (اليد) تطلق على العضو المعروف كله، و على الكف إلى أصول الأصابع، و على العضو إلى الزند، و إلى المرفق، فيقال مثلا: تناولت بيدي، و إنما تناول بالكف بل بالأنامل فقط.
دعاهم الى براز عمر بن عبد الود الفارس و ضمن لهم الجنة فجبنوا و ما تصدى احد أ هذه هي الشدة على الكفار و لعمري اقسم صادقا لو أن الآية الكريمة تشمل كل من صاحب النبي (ص) بالمعنى الذي ذكروه لكانت الآية مقطوعة الكذب جل الله شأنه و لعل من فسرها بهذا التفسير أراد تركيب هذا