المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩ - ٤- ما المطلوب في النهي؟
الانزجار بزجره و الانتهاء عما نهى عنه، و لم ينصب قرينة على جواز الفعل، كان مقتضى وجوب طاعة هذا المولى و حرمة عصيانه عقلا- قضاء لحق العبودية و المولوية- عدم جواز ترك الفعل الذي نهى عنه إلا مع الترخيص من قبله.
فيكون- على هذا- نفس صدور النهي من المولى بطبعه مصداقا لحكم العقل بوجوب الطاعة و حرمة المعصية، فيكون النهي مصداقا للتحريم حسب ظهوره الاطلاقي، لا أن التحريم- الذي هو مفهوم اسمي- وضعت له الصيغة و استعملت فيه.
و الكلام هنا كالكلام في صيغة افعل بلا فرق من جهة الأقوال و الاختلافات.
٤- ما المطلوب في النهي؟
كل ما تقدم ليس فيه خلاف جديد غير الخلاف الموجود في صيغة افعل. و إنما اختص النهي في خلاف واحد، و هو أن المطلوب في النهي هل هو مجرد الترك أو كف النفس عن الفعل. و الفرق بينهما:
إن المطلوب على القول الأول أمر عدمي محض، و المطلوب على القول الثاني أمر وجودي، لأن الكف فعل من أفعال النفس.
و الحق هو القول الأول.
و منشأ القول الثاني توهم هذا القائل إن الترك- الذي معناه إبقاء عدم الفعل المنهي عنه على حاله- ليس بمقدور للمكلف، لأنه أزلي خارج عن القدرة، فلا يمكن تعلق الطلب به. و المعقول من النهي أن يتعلق فيه الطلب
قوله (ره): (و منشأ القول الثاني توهم ...).
اقول: حاصله ان القدرة انما تتوجه الى الوجوديات لأن القدرة انما هي امكان توجيه العضلات الى المطلوب و من الواضح استحالة تحريك العضلات نحو العدم فلزم كون المطلوب امرا وجوديا كي يمكن تحريك العضلات نحوه فيتحقق القدرة عليه و هذا الأمر الوجودي هو كف النفس فإن