المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٤ - ١- دلالة الاقتضاء
بالمعنى الأخص. فإن هذه كلها لا تسمى مفهوما و لا منطوقا، إذن ما ذا تسمى الدلالة في هذه المقامات؟.
نقول: الأنسب أن تسمي مثل هذه الدلالة- على وجه العموم- (الدلالة السياقية)، كما ربما يجري هذا التعبير في لسان جملة من الأساطين لتكون في مقابل الدلالة المفهومية و المنطوقية.
و المقصود بها- على هذا-: إن سياق الكلام يدل على المعنى المفرد أو المركب أو اللفظ المقدّر. و قسموها إلى الدلالات الثلاث المذكورة: الاقتضاء و التنبيه و الإشارة. فلنبحث عنها واحدة واحدة:
١- دلالة الاقتضاء
و هي أن تكون الدلالة مقصودة للمتكلم بحسب العرف، و يتوقف صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا أو لغة أو عادة عليها.
مثالها قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام»، فإن صدق الكلام يتوقف على تقدير الأحكام و الآثار الشرعية لتكون هي المنفية
اقول: فرق هذه عن المفهوم ان المفهوم لزومه بين بالمعنى الاخص على مذهب المصنف.
قوله (ره): (و يتوقف صدق الكلام).
اقول: اذا علمنا ان المتكلم صادق و ليس في سبيله الى الكذب تحتم علينا تصحيح كلامه و اما اذا كان رجلا كاذبا أو في سبيله الى الكذب لم يجب علينا تصحيح كلامه بتقدير ما يوجب صحته.
قوله (ره): (و لا ضرار في الاسلام).
اقول: الاسلام هو الدين و الشريعة و هو يفترق عن المسلمين الذين هم المعتقدون بهذا الدين.
و من هنا فلو قال (لا ضرر في المسلمين) كان لا بد من التقدير كما ذكر المصنف (ره) و لكن بما انه قال (لا ضرر في الاسلام) لم نحتج الى التقدير اذ معناها (لا ضرر في شرائع الاسلام).