المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٤ - تنبيهات
تنبيهات.
الأول: قد تقول اننا ندرك بالوجدان ان الجملة الشرطية تدل على ملازمه الجزاء للشرط فإنك اذا قلت (ان جاء زيد فهو مؤمن) يفهم ان ايمانه من لوازم مجيئه.
قلت ان هذا الوجدان مسلم و لا ينكره إلا مكابر و لكننا ندعي ان الجملة الشرطية لم تدل عليه و انما دلت الشرطية على فرض الشرط و ترتيب الجزاء عليه.
غايته وجود قاعده عقلائيّة تقول بأنه من اللغو ان تفرض الشرط موجودا ثم ترتب الجزاء عليه مع أن الجزاء لا يرتبط بأي نحو من الربط بالشرط و لأجل هذه القاعدة العقلائيّة يأبى الذهن العرفي عن ان يحمل القضية الشرطية على مجرد الاتفاق.
و هذا بخلاف الذهن المنطقي الذي لا يعتني بالقواعد العقلائيّة.
و هذا الذي ذكرناه مادة جمع بين جميع الأقوال فمن قال ان الوجدان شاهد بدلالة الشرطية على الملازمة نظره الى القاعدة العقلائيّة.
و من قال ان الوجدان شاهد بجواز استعمال الشرطية في الموارد الاتفاقية بدون عناية كان مع غض النظر عن القاعدة العقلائيّة.
و بما ذكرناه يظهر صحة تقسيم المناطقة للقضية الشرطية الى اللزومية و الاتفاقية.
التنبيه الثاني: المراد بالتلازم اعم من التلازم بنظر العقل مثل ان وجد الضد يرتفع ضده او بمقتضى العادة مثل (ان طلعت الشمس فالنهار موجود) او بنظر العرف مثل (ان جاء زيد قتل عمر).
التنبيه الثالث: قسم المناطقة القضية الشرطية الى قسمين.
الأول: اللزومية ..
الثاني: الاتفاقية.