المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨ - ٣- ظهور صيغة النهي في التحريم
٢- صيغة النهي
المراد من صيغة النهي: كل صيغة تدل على طلب الترك.
أو فقل- على الأصح-: كل صيغة تدل على الزجر عن الفعل و ردعه عنه كصيغة (لا تفعل) أو (إياك أن تفعل) و نحو ذلك.
و المقصود ب (الفعل): الحدث الذي يدل عليه المصدر و إن لم يكن أمرا وجوديا، فيدخل فيها- على هذا- نحو قولهم: (لا تترك الصلاة)، فإنها من صيغ النهي لا من صيغ الأمر. كما أن قولهم:
(أترك شرب الخمر) تعد من صيغ الأمر لا من صيغ النهي و إن أدت مؤدى (لا تشرب الخمر).
و السر في ذلك واضح، فإن المدلول المطابقي لقولهم (لا تترك) هو الزجر و النهي عن ترك الفعل، و إن كان لازمه الأمر بالفعل فيدل عليه بالدلالة الالتزامية.
٣- ظهور صيغة النهي في التحريم
الحق أن صيغة النهي ظاهرة في التحريم، و لكن لا لأنها موضوعة لمفهوم الحرمة و حقيقة فيه كما هو المعروف. بل حالها في ذلك حال ظهور صيغة افعل في الوجوب، فإنه قد قلنا هناك إن هذا الظهور إنما هو بحكم العقل، لا إن الصيغة موضوعة و مستعملة في مفهوم الوجوب.
و كذلك صيغة لا تفعل، فإنها أكثر ما تدل على النسبة الزجرية بين الناهي و المنهي عنه و المنهي. فإذا صدرت ممن تجب طاعته و يجب
قوله (ره): (و المقصود ب (الفعل) الحدث الذي يدل عليه ..).
اقول: النهي كل ما دل على زجر سواء تعلق بالوجودي مثل (لا تشرب الخمر) او بالعدمي مثل (لا تترك الصلاة) فإن كل ذلك زجر و نهي، نعم نحو (لا تترك الصلاة) لا يدل على حرمة ترك الصلاة كما سيأتي بيانه في تنبيهات مبحث النواهي.