المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٥ - ١٠- تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد
المخصص للقرآن فهو غير حجه و بالتالي لا يمكن تقدمه على عموم القرآن الحجة.
و هذه الشبهة كما ترى تدخل في الطريق الأول من طريقي منع العمل بالخبر المخصص للقرآن اعني طريق اثبات عدم المقتضي.
اقول و هذه الشبهة باطله لبطلان مقدماتها.
اما المقدمة الأولى فلأن دليل حجيّة الخبر هو الآيات الدالة على لزوم العمل بخبر الواحد. و الروايات المتواترة الدالّة على ذلك. و سيرة المتشرعة و بناء العقلاء و الاجماع. فليس صحيحا ان الدليل هو الاجماع فقط.
اما الثانية ففيها ما ذكرناه في بحث التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة اذا كان المخصص لبيا فقد ذكرنا هناك ان الاجماع قد لا يكون لبيا فراجع.
و أما المقدمة الثالثة ففيها ان بعض الأدلّة اللبيّة لها إطلاق و ذلك اذا كان الدليل اللبي كشف عن طريقه شرعيه مطلقة فنعمل بها دائما و ذلك مثل بناء العقلاء و كيف كان فهذه المقدمة لو ثبتت لم تضرنا لما عرفت ان بعض ما دل على حجيّة الخبر مطلق.
و اما المقدمة الرابعة ففيها ان القدر المتيقن يشمل الخبر المخصص للقرآن لوضوح ان معظم الاخبار التي بيدنا و التي عليها العمل مخالف لعام من عمومات القرآن او مقيدة لإطلاق من إطلاقاته فمثلا الآية قالت أحل الله البيع فجميع الروايات المتعرضة لذكر شروط البيع مقيدة للآية و هكذا الآية تقول كتب الصيام. و الروايات تقيد الى ما شاء الله تعالى.
الشبهة الثانية: أن الخبر المخصص للقرآن مخالف له. و كل مخالف له زخرف كما دلت عليه كثير من الروايات مثل كل ما خالف قول ربنا فهو زخرف.
و فيها اولا ان ظاهر المخالفة عرفا ما لا يقبلان الاجتماع و من الواضح ان العام و الخاص يقبلان الاجتماع و يقبل العرف صدورهما من شخص واحد.