المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٣ - بقي أمران
فلا يحكم العقل (مثلا) بحكم (لا تكرم اعداء المولى) الا عند وجود اعداء المولى.
و لكن هذه الدعوى باطله لوضوح ان حكم العقل يمكن ان يتحقق على موضوع فرضي ممكن مثل (العنقاء ممكن او لا يجب اكرامها لو وجدت او العنقاء لا يحل لحمها لو وجدت او العنقاء طاهرة لو وجدت).
او على موضوع فرضي محال مثل شريك الباري لا يجوز عبادته او غير موجود و نحو ذلك من الاحكام.
و من الواضح المسلم ان احكام العقل انما تصدر لوجود سببها و هو الملازمة بين الموضوع و الحكم سواء كان الموضوع موجودا او ليس بموجود و لذا اشتهر في المنطق ان الشرطية تصدق و لو كذب طرفيها كما تقول (اذا كان زيد ناهقا فهو حمار).
النقطة الخامسة: و هي نقطة الاستنتاج و هي ان العام (المخصص باللفظي) ليس حجه في المقام بينما العام (المخصص باللبي) حجه فهنا دعويان.
اما الأولى فسرها ان العام كان ظاهرا بعدم وجود المنافي لكن المخصص كان ظاهرا بالوجود فتعارض الخاص مع العام و قدم الخاص لأظهريته فلم يبق للعام ظهور حجه في عدم وجود فرد فيه صفة منافية.
فلو وجدنا فردا من العام مشكوكا انه فيه صفة منافية للعام ام لا. لم يمكننا ان نتمسك بظهور العام بعدم وجود فرد منافي لاثبات ان هذا الفرد ليس فردا منافيا.
و سبب عدم امكان التمسك المذكور هو ما قلناه من سقوط حجيّة ظهور العموم بعدم وجود الفرد المنافي بسبب وجود المزاحم و هو ظهور الخاص بوجود الفرد المزاحم.
اما الثانية فسرها ان العام كان ظاهرا بعدم وجود المنافي كما هو مقتضى النقطة الأولى. و كان هذا الظهور حجه بمقتضى المقدمة الثانية.