المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٠ - *** الثالث- مفهوم الغاية
و عليه فما علم في التقييد بالغاية أنه راجع إلى الحكم فلا إشكال في ظهوره في المفهوم مثل قوله (عليه السلام): «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه نجس» و كذلك مثل كل شيء حلال.
و سبب هذه التسمية انه يمكنك ارجاع (اغسل يدك) الى جملة اسميه فتقول (يدك تغسل).
و كيف كان فإن الغاية تارة تكون غاية الموضوع و قيدا له مثل (اغسلوا وجوهكم و ايديكم الى المرافق) فإن (الى المرافق) قيد (ايديكم).
و قد تكون غاية للمتعلق مثل (و اتموا الصيام الى الليل) فإن (الى الليل) قيد للصيام.
و قد تكون غاية للحكم كما مثل له المصنف (ره).
و اما احكام هذه الاقسام فيأتي.
قوله (ره): (فما علم في التقييد بالغاية انه ...).
اقول: ما علم رجوعه الى الحكم كان ظاهرا بل صريحا في انه ينقطع الحكم عنده فتتم الدلالة على الركن الأول.
و اما ما علم رجوعه الى الموضوع و المتعلق فقد يتوهم الجزم بعدم دلالته على المفهوم.
و لكنه توهم فاسد فإن الغاية ان كانت قيدا للموضوع او المتعلق كانت تماما بمنزلة الوصف في (أكرم الرجل العالم) فإن العالم هو قيد للموضوع جزما، و مع ذلك وقع البحث في دلالته أو عدم دلالته على.
و الذي نريد بيانه هو أنه الغاية ان كانت قيدا للموضوع او المتعلق كانت بقوة الوصف و حكمها (من حيث الدلالة على المفهوم) حكم الوصف فقد نبهنا هناك انه لا فرق بين الوصف و اي قيد آخر و الغاية من هذه القيود.
و من هنا فإن قلنا بمفهوم الوصف وجب القول بمفهوم الغاية التي هي قيد للموضوع او المتعلق.
فإن قلت انما اشترطنا في دلالة الوصف على المفهوم ان يكون الوصف قيدا للحكم.