المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧١ - التنبيه الأول القدر المتيقن في مقام التخاطب
اما القسم الثاني (اي ما كان غرض المتكلم بيان الجهة الإثباتية فقط). فهنا يكون اللازم على المتكلم ان يأتي بقرينة واحدة و هي القرينة الأولى من القرينتين المتقدمتين (اي القرينة الدالة على شمول الحكم للحصة التي هي الموضوع).
و لا يجب عليه الاتيان بالقرينة الثانية كما لا يخفى حيث ليس من غرضه نفي شمول الحكم للحصص الاخرى.
و على هذا فإذا جاء المتكلم بالقرينة الأولى يكون قد وفى بتمام غرضه.
و اذا لم يأت بالقرينة الثانية لم يكن مخلا بغرضه فلا يمكن ان نقول لهذا المتكلم (اذا اردت اخراج شيء يجب عليك بيانه. و بهذا ينتهي الكلام في المرحلة الأولى.
و اما المرحلة الثانية: فهي ان ننظر الى القدر المتيقن أ هو قرينة إثباتية من قبيل القرينة الأولى؟ ام هو قرينة سلبية من قبيل القرينة الثانية.
الجواب كما هو واضح ان القدر المتيقن لا يدل إلّا على شيء واحد و هو ان الحكم يشمل تلك الحصة فإن القدر المتيقن كما عرفناه في النقطة الأولى هو (الحصة التي تكون اولى بالحكم من بقية الحصص) فببركة هذا القدر المتيقن نعلم شيئا واحدا و هو ان الحكم شامل لهذه الحصة. فإذن القدر المتيقن هو قرينة إثباتية فقط لا سلبية.
المرحلة الثالثة: و هي ان نجمع بين المرحلتين السابقتين. فنقول اذا كان غرض المتكلم من القسم الأول يكون في كلامه ملازمه تحكمه و هي (ان اراد اخراج حصة فيجب عليه إبراز قرينة تدل على الاخراج).
و من هنا فإذا قال (اكرم العالم) و وجد القدر المتيقن و هو العالم العادل و فرض عدم وجود قرينة اخرى في هذه الحالة يمكننا استخراج الاطلاق لأنك عرفت ان القدر المتيقن ليس قرينة تدل على الاخراج و ليس هنا حسب الفرض قرينة اخرى فيمكن العلم بقضية تقول (ان المتكلم لم يأت بقرينة