المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٩ - تنبيه
ترى من نفسك انه يجوز و يحسن لك ان لا تتواضع له بحجه ان العام ليس حجه في الشبهة المصداقيّة. كلا بل ترى من نفسك ان العام يدعوك الى التواضع لهذا المؤمن المشكوك تكبره و هكذا في معظم موارد المخصص اللبي.
اذا عرفت هذه النقاط الثلاث يتضح عندك اين هي المشكلة في هذا البحث فإن النقطة الثالثة تقتضي حجيّة العام المخصص باللبي في الشبهة المصداقيّة.
بينما النقطة الأولى و الثانية يقتضيان عدم حجيّة العام المخصص باللبي في الشبهة المصداقيّة.
فالمشكلة اذن هي ان بأيدينا ثلاث نقاط تبدو للوهلة الأولى مسلمه و لكن نتائج هذه النقاط متناقضة فإن النقطتان الأولتان ينتجان عدم حجيّة العام في المقام و النقطة الثالثة تنتج حجيته في المقام.
هذا هو تمام الكلام في المقام الأول.
اما المقام الثاني: فنقول ان الحل ينحصر في سلوك احد طريقين.
الطريق الأول: محاولة ابطال احدى النقاط الثلاثة السابقة فبواسطة ابطال احدى هذه النقاط يرتفع التناقض في النتائج بل تكون النتيجة المأخوذة من المقدمة الباطلة باطله ايضا فتسلم النتيجة الاخرى عن وجود المناقض لها.
و هذا الطريق ضيق جدا لأن النقطة الأولى مسلمه لا يمكن النزاع فيها فقد شيدها العلماء و بنوا عليها مباحثهم السابقة في العام.
و كذا النقطة الثالثة فإن العرف موجود و ما زال يصرخ بأن العام المخصص باللبي يجب التمسك به في الشبهة المصداقيّة فلا يمكن صم الاذان عن سماع صوت العرف لأن كلام العرف هو الكلمة الفصل في هذه المقامات.
اذن النقطة الوحيدة التي يمكن ابطالها و لو بصعوبة (هي النقطة الثانية) و لهذا كان هذا الطريق الأول لا يتعرض الا للنقطة الثانية.