المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٩٩ - ٦- لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص
٦- لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص
لا شك في أن بعض عمومات القرآن الكريم و السنة الشريفة ورد لها مخصصات منفصلة شرحت المقصود من تلك العمومات. و هذا معلوم من طريقة صاحب الشريعة، و الأئمة الأطهار عليهم الصلاة و السلام حتى قيل: «ما من عام إلا و قد خص». و لذا ورد عن أئمتنا ذم من استبدوا برأيهم في الأحكام، لأن في الكتاب المجيد و السنة عاما و خاصا و مطلقا و مقيدا.
قوله (ره) (لا شك في ان بعض عمومات القرآن الكريم ...).
اقول: لا بأس بتمهيد البحث و هو يحصل ضمن نقاط.
الأولى: ان العمومات الواردة الينا عن الأئمة (ع) و النبي (ص) و كذا عمومات القرآن ظاهره في العموم كما هو واضح و قد عرفت غير مرة ان الظاهر حجه فهذه العمومات حجه.
النقطة الثانية: ان الدليل اذا اتصف بالحجيّة لم يكن العمل به متوقفا على اي شيء آخر. سوى عدم المانع لما عرفته في غير مرة ان تماميّة الدليل تتم بركنين.
الأول تحقق المقتضي و هو الحجيّة.
الركن الثاني انتفاء المانع.
فإذا فرض العام حجه في العموم و المفروض انا لا نجد مانعا يمنع من هذه الحجيّة فقد تمت دليليه العام و بالتالي فاللازم العمل بالعام بدون ان يتوقف العمل به على اي شيء آخر حتى على الفحص عن المخصصات.
النقطة الثالثة: انه من الواضح البديهي للناظر الى الروايات ان كثيرا من العمومات قد ورد له مخصصات حتى اشتهر انه ما من عام إلّا و قد خص.
و من هنا فقد ذهب معظم علمائنا الى انه لا يجوز العمل بالعمومات قبل الفحص عن مخصصاتها بل قد ادعى الاجماع على ذلك و لعل هذا ايضا مرتكز في ذهن الفقيه و المتفقهة بحيث ان وجدانك يأبى عن العمل بالعام قبل الفحص عن مخصصاته.