المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٧ - ٣- دلالة الإشارة
أو جزءا، أو عدم هذه الأمور. فيكون ذكر الحكم تنبيها على كون ذلك الشيء علة أو شرطا أو مانعا أو جزءا أو عدم كونه كذلك.
مثاله قول المفتي «أعد الصلاة» لمن سأله عن الشك في أعداد الثنائية فإنه يستفاد منه أن الشك المذكور علة لبطلان الصلاة و للحكم بوجوب الإعادة.
مثال آخر قوله (عليه السلام): «كفّر» لمن قال له: واقعت أهلي في نهار شهر رمضان، فإنه يفيد أن الوقاع في الصوم الواجب موجب للكفارة.
و مثال ثالث، قوله: «بطل البيع» لمن قال له: «بعت السمك في النهر» فيفهم منه اشتراط القدرة على التسليم في البيع.
و مثال رابع قوله: «لا تعيد» لمن سأل عن الصلاة في الحمام، فيفهم منه عدم مانعية الكون في الحمام للصلاة ... و هكذا.
٣- ما إذا اقترن الكلام بشيء يفيد تعيين بعض متعلقات الفعل، كما إذا قال القائل: «وصلت إلى النهر و شربت»، فيفهم من هذه المقارنة أن المشروب هو الماء و أنه من النهر. و مثل ما إذا قال: «قمت و خطبت» أي و خطبت قائما ... و هكذا.
٣- دلالة الإشارة
و يشترط فيها- على عكس الدلالتين السابقتين- ألا تكون الدلالة مقصودة بالقصد الاستعمالي بحسب العرف، و لكن مدلولها لازم لمدلول الكلام لزوما غير بين أو لزوما بينا بالمعنى الأعم، سواء استنبط المدلول من كلام واحد أم من كلامين.
مثال ذلك دلالة الآيتين على أقل الحمل، و هما آية: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً و آية: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ، فإنه بطرح الحولين من ثلاثين شهرا يكون الباقي ستة أشهر فيعرف أنه أقل الحمل.
و من هذا الباب دلالة وجوب الشيء على وجوب مقدمته، لأنه لازم لوجوب ذي المقدمة باللزوم البين بالمعنى الأعم. و لذلك جعلوا