المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٢ - ٣- العموم البدلي
و على كل حال، إن عموم متعلق الحكم لأحواله و أفراده إذا كان متعلقا للأمر الوجوبي أو الاستحبابي، فهو على الأكثر من نوع العموم البدلي.
إذا عرفت هذا التمهيد، فينبغي أن نشرع في تفصيل مباحث العام و الخاص في فصول:
علماء بغداد) و شككنا في انه اراد العموم الاستغراقي او المجموعي فهنا يحتمل احتمالان.
الأول: ان يقال ان الاصل هو العموم الاستغراقي لأنه لا يحتاج الى اي عناية زائدة فإن (كل) موضوعة للاستغراق اي لحاظ الماهية على نحو الماهية السارية و هذا هو عين العموم الاستغراقي بخلاف العموم المجموعي فإنه محتاج الى عناية زائدة و هي تنزيل جميع الافراد و المصاديق منزلة فرد واحد.
الثاني: ان يقال ان الاصل هو العموم المجموعي و ذلك لأن العموم المجموعي لا يحتاج الى اي عناية زائدة و اما استفادة تعلق الحكم بالمجموعي فتحصل من ظاهر الكلام فإنك اذا قلت (اكرم جميع العلماء) دلت (جميع) على لحاظ الماهية بنحو الطبيعة السارية و هذا قد تعلق به (اكرم) فيكون ظاهر تعلقه به انه الطبيعة السارية و هي المأمور بها و بما ان ظاهره انه امر واحد يكون الظاهر ان الأمر الواحد تعلق بالإكرام المتعلق بالطبيعة السارية. و هذا هو العموم المجموعي.
و اما العموم الاستغراقي فمحتاج الى عناية زائدة و هي لحاظ الحكم منحلا بعدد كل فرد فرد.
اقول اذا اردنا محاسبه الألفاظ بغض النظر عن الارتكازات العرفيّة فالصحيح هو الثاني.
إلّا ان الاصل مع ذلك انما هو العموم الاستغراقي و ذلك لأن المرتكز في ذهن العرف ان الأمور المستقلّة في الوجود كل واحد منها يتعلق بها حكم خاص.
نعم لو كانت الافراد مترابطة في الوجود بنظر العرف مثل سور القرآن