المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧ - تنبيه
تنبيه
لم نذكر هنا ما اعتاد المؤلفون ذكره من بحثي اجتماع الأمر و النهي، و دلالة النهي على الفساد، لأنهما داخلان في (المباحث
نعم هنا أمور.
الأول: انك قد تسال انه لما ذا تلاحظ الماهية في الأمر على نحو صرف الوجود بينما تلاحظ في النهي على نحو الاستغراق و السريان.
و الجواب هو لخصوصية عرفية حاصلها ما يراه العرف من لغوية طلب اعدام فرد من الماهية ضرورة ان الانسان يستحيل عليه ايجاد جميع افراد الماهية فإعدام بعضها بل اكثرها أمر اضطراري حاصل بغير اختيار الانسان و من هنا كان طلب اعدام فرد من الطبيعة في غاية اللغوية لا ينصرف اليه ذهن العرف و لذا يكون ذهن العرف مضطرا الى لحاظ الماهية المنهي عنها لحاظا استغراقيا.
و هذا بخلاف إيجاد الماهية فإن الانسان قد لا يوجد الماهية اصلا لو لا الزامه بها فلو لا الالزام بالصيام مثلا قد لا يصدر (الصيام) اصلا من المكلف و هكذا في اغلب الاوامر و لذا كان الذهن يستقر على لحاظ الماهية على ما هي عليه اي بنحو الماهية المهملة فإن الاصل في الماهية ان تلحظ على نحو الماهية المهملة فإذا لم يكن هناك مانع من لحاظها بهذا اللحاظ لا جرم تكون ملحوظة بهذا اللحاظ.
الثاني: انك تسال انه لما ذا قلنا ان الماهية في الاوامر تكون ملحوظة على نحو الماهية المهملة غالبا و لم نقل ان ذلك اللحاظ على نحو الدوام و في كل امر.
و الجواب هو ان الماهيات في الاوامر يختلف لحاظها باختلاف مناسبات الحكم و الموضوع فهي تكون ملحوظة على ثلاثة انحاء.
النحو الأول: و هو الغالب ان تلحظ على نحو الماهية المهملة و هذا اللحاظ هو الاصل كما عرفت فلا يعدل الذهن عنه إلا إذا وجد مانع منه و ذلك مثل (اعتق رقبة) تصدق ... و نحو ذلك بل غالبا ما يكون الذهن