المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩ - تنبيه
أيضا. و سنذكر الجميع في المقصد الثاني (المباحث العقلية) إن شاء اللّه تعالى.
و الجواب: ان هذا الايراد غير وارد علينا لان لحاظ الماهية على نحو السريان تارة يكون على نحو العموم الاستغراقي و اخرى على نحو العموم المجموعي و إنما يرد الاشكال المذكور لو لوحظت الماهية سارية على نحو يكون جميع الافراد معا متعلق الأمر.
و نحن لا ندعي ذلك بل ندعي انها تلاحظ سارية على نحو العموم الاستغراقي، و سبب انها تلاحظ كذلك هو فهم العرف ان كل واحد من المصاديق يترتب عليه مفسدة فيلزم ان يكون له نهي خاص و تفصيل المطلب له مقام آخر هو مقام العموم و ياتي بيانه هناك بحول اللّه تعالى و قوته و بهذا ينتهي الكلام في الأمر الأول.
الأمر الثاني: و هو في بيان الفرق بين الوجوب و الحرمة.
فقد يتوهم متوهم ان الفرق هو في الدليل فإن كان الدليل بصيغة الأمر نحو (اترك شرب الخمر) كان متعلق الأمر و هو (ترك شرب الخمر) واجبا و ان كان الدليل بصيغة النهي نحو (لا تترك الصلاة) كان متعلق النهي حراما.
و الحاصل ان الحكم بالحرمة او الوجوب تابع للصيغة فكل ما تعلقت به صيغه النهي هو حرام و كل ما تعلقت به صيغه الأمر هو واجب حتى يقال ان الصلاة واجبة لانها وقعت مأمورا بها، و تركها حرام لوقوع الترك منهيا عنه في نحو (لا تترك الصلاة).
و لكن هذا التوهم فاسد ناشئ من عقلية قديمة هي عقلية الجمود على الالفاظ.
فالحق ان الفرق بينهما ليس بالدليل و الالفاظ بل الفرق بينهما انما هو في عالم الثبوت توضيح ذلك بمقدمات.
الأولى ان المولى تعالى شانه جل عن ان يحكم بحكم اعتباطا و بلا ملاك في حكمه فإذا حكم بحكم لزم ان يكون له مناط و هذا واضح.
الثانية ان الافعال تارة تكون ذا مصلحة مثل الصلاة و اخرى تكون ذا