المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٨ - تنبيه
محرم) فأراد المتكلم تطبيق هذا العام على النبيذ فقال (كل نبيذ محرم) فهذا العموم التحتاني انما نطق به المتكلم لأنه طبق عليه العام الفوقاني بحيث تعلم ان العموم التحتاني (الذي بأيدينا) اي (كل نبيذ محرم) ليس حكما مستقلا بل انما هو من فروع و صغريات العموم الفوقاني (كل مسكر محرم) بحيث لو فرض عدم وجود هذا العموم الفوقاني لكان المتكلم لا ينطق بقضية (كل نبيذ محرم) بل كذا لو كان هذا العموم الفوقاني موجودا لكنه لا ينطبق على النبيذ لكان المتكلم لا ينطق بالعموم التحتاني.
اذا عرفت هذين الشرطين نقول اذا دل الدليل اللبي على ان العام الذي بأيدينا انما هو مستخرج من عام اعلى منه نعلم بأمرين.
الأول: ان ملاك حكم العموم الذي بأيدينا هو موضوع العام الفوقاني ففي مثال النبيذ نعلم ان ملاك تحريم النبيذ انما هو المسكرية ضرورة ان هذا العام الذي بأيدينا انما استخرج من العموم الفوقاني و ليس له اي استقلالية.
الثاني: ان ملاك حكم العموم الذي بأيدينا موجود في سائر مصاديق العام و انما علمنا بذلك لأن هذا هو مقتضى التطبيق فإن التطبيق لا يمكن ان يتحقق الا بتطبيق قياس مؤلف من صغرى تقضي بدخول موضوع في موضوع آخر و كبرى تقضي بأن الموضوع الآخر له حكم فينتج من هاتين المقدمتين ان حكم الموضوع الآخر منطبق على الموضوع الأول.
مثال ذلك ان تستخرج قضية (الانسان ماشي).
من قضية (الحيوان ماشي) فإن ذلك لا يتم إلّا عبر قياس مقدمته الصغرى (الانسان حيوان) و مقدمته الكبرى (الحيوان ماشي) فينتج (الانسان ماشي). و هكذا في كل تطبيق.
ففي الحقيقة ان كل عموم ظاهر في انه مستخرج من غيره يجب ان يكون ظاهرا ايضا في ان في جنبه عموم مقدر دال على دخول الموضوع العام المستخرج (التحتاني). تحت موضوع العام المستخرج منه (الفوقاني) فإذا علمنا ان العموم التحتاني الذي بأيدينا مثل (كل نبيذ محرم) انما هو