المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٥ - تنبيهات
مثلا ان كان في ذهنك حكمان على زيد حكم بأنه عالم و حكم بأنه شاعر. فإذا قلت (زيد عالم) لا يمكن لأحد ان يدعي انك يجب عليك أن تقول (و شاعر) لأنك تعتقد بذلك.
فإن هذا الادّعاء لا مبرر له لأن العرف و إن اعترف ان حكم (زيد عالم) يشبه (زيد شاعر) لكن لا يوجد عند العرف قاعدة تقول بأن المتكلم إن اراد عدة احكام متشابهة فيجب عليه ذكرها عند ذكر بعضها ففي القضية الشرطية لا يجب على المتكلم ان يعطف ب (او) لو فرض انه يريد ذلك.
و ذلك لأنه في الحقيقة يكون عند المتكلم مرادان متعددان.
الأول (إذا سافرت فقصر) و هي القضية الشرطية المنطوقة.
الثاني (إذا مرضت فقصر).
فإذا نطق بالأول لا يجب عليه ان يبين الثاني عن طريق العطف بقوله (إذا سافرت أو مرضت فقصر) و هكذا الحال كلما كانت الشروط متعددة فإنه في الحقيقة يكون عند المتكلم عدة مرادات و لا يجب ذكر أحدها عند ذكر الآخر.
و من هذا القبيل ما لو كان في ذهن المتكلم عدة جزاءات لشرط واحد مثل (إن صار معك الف درهم وجب عليك الحج) (إن صار معك الف درهم فتصدق بعشرة) و (إن صار معك الف درهم فتزوج). و هذه عدة مرادات متشابهة فلا يجب إذا ذكر الأول ان يذكر البقية و لأجل ذلك لا أحد ادعى اطلاق الجزاء لينفي ترتب جزاء آخر على الشرط غير الجزاء المذكور.
فالحاصل ان الجزاء لو كان له شروط متعددة فهذا يعني ان المتكلم عنده مرادات متعددة و قد عرفت أن المرادات المتعددة لا يجب ان يذكرها المتكلم جميعا عند ذكر بعضها.
إذا عرفت هذه المقدمات الثلاثة نقول إنه بمقتضى المقدمة الثالثة يثبت ان المتكلم لا يجب عليه ذكر الشرط الثاني حتى لو كان مريدا له و بذلك لا تثبت كبرى القياس الاستثنائي و التي هي (لو اراده لذكره).