المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٢ - تنبيهان
بين المتباينين ترتفع حجية الظهور، و إن كان الظهور البدوي باقيا، فلا يمكن التمسك بأصالة العموم في أحد المرددين.
بل لو فرض أنها تجري بالقياس إلى أحدهما فهي تجري أيضا بالقياس إلى الآخر، و لا يمكن جريانهما معا لخروج أحدهما عن العموم قطعا، فيتعارضان و يتساقطان.
ثم يسقط الظهور الجدي عند ورود المخصص المنفصل و الالتفات اليه.
قوله (ره): (ترتفع حجيّة الظهور و ان كان الظهور ...).
اقول: يحتمل في عبارته احتمالان.
الأول ان مراده بقاء الظهور بالعموم و لكن يكون هذا الظهور غير حجه اي يبقى الظهور و ترتفع الحجيّة.
و هذا الاحتمال هو ظاهر صدر عبارته اي قوله (ترتفع حجيّة الظهور).
الاحتمال الثاني: ان يكون مراده ارتفاع مركز حجيّة الظهور (و هو الدلالة التصديقيّة الجديّة و الكشف عن المراد الجدي) فيرتفع هذا المركز للحجيّة و يبقى ظهور بدوي لا عبرة به و هو الظهور الاستعمالي.
و هذا الاحتمال هو ظاهر عجز عبارته اي قوله (و ان كان الظهور البدوي باقيا).
اقول اما الاحتمال الأول فهو غير معقول لاستحالة بقاء الظهور و ارتفاع الحجيّة فإن الحجيّة من لوازم الظهور و يستحيل انفكاك اللازم عن الملزوم.
و الحاصل ان القاعدة المشهورة المسلمة تقول بأن كل ظاهر حجه فلا نقبل بوجود ظاهر ليس بحجه.
و من هنا فيتعين ان مراده هو الاحتمال الثاني و هو نفس ما ذكرناه آنفا في بيان الفرق بين المخصص المتصل و المنفصل.
قوله (ره): (بل لو فرض انها تجري ...).
اقول: هذا إشارة إلى المسلك الثاني من المسلكين المتقدمين في منع حجيّة العام.