المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٤ - ٢- اعتبار الماهية عند الحكم عليها
الموضوع في بشرط شيء الماهية المقترنة بذلك الشيء، لا المقترنة بلحاظه و اعتباره، و في بشرط لا الماهية المقترنة بعدمه لا بلحاظ عدمه، و في لا بشرط الماهية غير الملاحظ معها الشيء و لا عدمه، لا الملاحظة بعدم لحاظ الشيء و عدمه، و إلا لكانت الماهية معتبرة في الجميع بشرط شيء فقط أي بشرط اللحاظ و الاعتبار.
نعم هذه الاعتبارات هي المصححة لموضوعية الموضوع على الوجه اللازم الذي يقتضيه واقع الحكم، لا أنها مأخوذة قيدا فيه حتى تكون جميع القضايا ذهنية. و لو كان الأمر كذلك لكان الحكم بالذاتيات أيضا قضية ذهنية لأن اعتبار الماهية من حيث هي أيضا اعتبار ذهني.
و مما يقرب ما قلناه من كون الاعتبار مصطلحا لموضوعية الموضوع لا مأخوذا فيه مع أنه لا بد منه عند الحكم بشيء، أن كل موضوع و محمول لا بد من تصوره في مقام الحمل و إلا لاستحال الحمل، و لكن هذه اللابدية لا تجعل التصور قيدا للموضوع أو المحمول، و إنما التصور هو المصحح للحمل و بدونه لا يمكن الحمل.
و كذلك عند استعمال اللفظ في معناه، لا بد من تصور اللفظ و المعنى و لكن التصور ليس قيدا للفظ، و لا للمعنى، فليس اللفظ دالا
موضوعا و ليس شرطا لنفس الموضوع.
و الحاصل ان الذهن قد يخلط بين شرط صيرورة الموضوع موضوعا.
و بين شرط نفس الموضوع.
و لحاظ الماهية في القضية ليس شرطا لنفس الموضوع بل هو شرط لصيرورة الماهية موضوعا اذ لو لم نلحظها لم يمكننا ان نجعلها موضوعا.
و قد اطال المصنف (ره) في شرح هذه النقطة.
قوله (ره): (و لو كان الأمر كذلك لكان الحكم ...).
اقول: هذا اعتراف بما ذكرناه آنفا في عدم صحة استثناء حمل الذاتيات فراجع.