المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٣ - المناط في مفهوم الشرط
المقدم و مترتب عليه و تابع له، فيكون المقدم سببا للتالي.
و المقصود من السبب هنا هو كل ما يترتب عليه الشيء و إن كان شرطا و نحوه، فيكون أعم من السبب المصطلح في فن المعقول.
٣- دلالتها- زيادة على ما تقدم- على انحصار السببية في المقدم، بمعنى أنه لا سبب بديل له يترتب عليه التالي.
فتحصل ان الاحكام الشرعيّة كسائر القوانين لا وجود خارجي لها فلا مجال لأن يسأل عن علته.
نعم سن الحكم الشرعي و تشريعه فعل من الافعال الاختيارية يحتاج الى فاعل و غاية و الفاعل هو الله تعالى و غايته المصلحة.
الثانية: اصطلحوا على تقسيم العلّة الى تامة و ناقصة فالتامة هي الجامعة لجميع اجزاء العلّة (كالسبب و الشرط و المعد و عدم المانع) و هي بحيث لو وجدت استحال عدم وجود المعلول.
و الناقصة و هي احد اجزاء العلّة التامة و غالبا ما تطلق على ما كان مقتضيا للمعلول و على كل حال فغالبا ما يكتفون بكلمة (علة) بدون ان يعبروا بتمام او نقصان.
اذا عرفت هاتين المقدمتين نقول قد اتضح من المقدمة الأولى ان الشرط مثلا لا يمكن ان يكون علة تكوينيه للجزاء الذي هو الحكم الشرعي فمثلا اذا قال (اذا سافرت فقصر) لم يمكن ان يكون السفر هو علة تكوينيه لوجوب التقصير لما عرفت ان الحكم الشرعي لا علة له و تشريعه علته الله تعالى لا السفر.
اذن يبقى سؤال و هو انهم كيف اطلقوا اسم علة على الشرط.
فنقول في الجواب عن هذا السؤال ان الاعلام اصطلحوا على التعبير عن موضوع الحكم الشرعي بأنه علة الحكم الشرعي فيقولون مثلا (ان السفر علة لوجوب التقصير و ان الافطار عمدا في رمضان علة لوجوب التكفير و ذلك لأن السفر هو موضوع الحكم الشرعي بوجوب التقصير كما ان الافطار هو موضوع الحكم الشرعي بوجوب التكفير.