المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٢ - ٤- حجية العام المخصص في الباقي
بظاهر عموم العام في جميع الباقي، فنحكم بطهارة الماء الملاقي غير المتغير. و إذا لم نقل بحجيته في الباقي يبقى هذا الاحتمال معلقا لا دليل عليه من العام، فنلتمس له دليلا آخر يقول بطهارته أو نجاسته.
و الأقوال في المسألة كثيرة: منها التفصيل بين المخصص بالمتصل فيكون حجة في الباقي، و بين المخصص بالمنفصل فلا يكون حجة. و قيل بالعكس و الحق في المسألة هو الحجية مطلقا، لأن أساس النزاع ناشئ من النزاع في المسألة السابقة، و هي أن العام المخصص مجاز في الباقي أم لا؟.
و النزاع في المقام انما هو للإجابة عن السؤال الأول و اما الثاني فسوف يأتي التعرض له في البحث الآتي (بحث هل يسري إجمال المخصص إلى العام).
و لا يخفى عليك ان البحث في السؤال الثاني متوقف على البحث في السؤال الأول اذ لو التزمنا في البحث الأول ان التخصيص بما هو هو يوجب سقوط حجيّة العام في الباقي يصبح السؤال الثاني لغوا اذا المفروض ان العام المخصص مطلقا ليس بحجه سواء عرض ذلك العارض ام لم يعرض.
المقدمة الثالثة: لا يخفى ان الحاكم في باب حجيّة الألفاظ انما هو العرف و لأجل ذلك نقول ان المسألة هذه مما ينبغي ان تكون مسلمه مطلقا و ذلك للجزم الاكيد ببناء العقلاء على العمل بالعام المخصص و الاحتجاج به في الباقي المشكوك.
أ لا ترى ان العقلاء لو سمعوا (لا يجوز قتل اي مسلم) ثم سمعوا (يجوز قتل المسلم الباغي على الامام (ع) او وكيله) أ لا ترى انهم لو جاءهم شخص قد قتل مسلما غير باغ. و احتج انه يجوز له القتل لأن العام قد تخصص أ لا ترى ان العقلاء لا يقبلون منه بل ينكرون عليه اشد الانكار و يتهمونه بالسفاهة و يجعلون هذا العام (لا يجوز قتل اي مسلم) حجه عليه و هكذا في ساير الأمثلة العقلائيّة.
و من هنا فالمسألة تكاد تكون منتهية إلّا ان الظاهر ان الاعلام