المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٩ - المسألة الرابعة- هل الاطلاق بالوضع؟
و كذلك اطلاق الجمل و ما شابهها- أيضا- ليس بالوضع بل بمقدمات الحكمة. و هذا لا خلاف فيه.
اقول: قد وقع الخلاف في ان الالفاظ موضوعة للمطلق ام لا.
فعلى الأول يكون حمل الكلمة على الاطلاق هو حمل للكلمة على معناها الحقيقي كحمل لفظ أسد على معناه. و بذلك يكون الاطلاق مستفادا من الوضع.
و على الثاني يكون حمل الكلمة على الاطلاق ليس حملا لها على معناها الحقيقي بل حملا لها على معناها و زيادة.
فالحاصل ان نقطة الخلاف هي (ان الاطلاق و الشيوع هل هو جزء المعنى الموضوع له اللفظ ام لا) و يتفرع على هذا الخلاف فرعان.
الأول: انه بناء على الأول يجب في كل كلمة ان تحمل على الاطلاق اي على معناها التي وضعت له فلا يحتاج اثبات اطلاق الكلمة الى اكثر من اصالة الحقيقة.
بينما على الثاني تكون اصالة الحقيقة غير وافية بإثبات الاطلاق لأن الاطلاق امر زائد على المعنى الموضوع له فحتى لو حملنا اللفظ على المعنى الموضوع له لا يثبت الاطلاق.
الفرع الثاني: انه بناء على الأول كان استعمال الكلمة في الاطلاق حقيقة لأنه استعمال اللفظ فيما وضع له و استعمالها في التقييد مجاز لأنه استعمال الكلمة في غير ما وضعت له.
و اما على الثاني كان الاطلاق و التقييد كلاهما اجنبيان عن اللفظ لا يمكن ان يدل عليهما اللفظ وحده الا مجازا.
اذا عرفت ذلك نقول هنا أمور.
الأول: ان القولين لم يختلفا في تفسير الاطلاق و تعريفه بل الاطلاق عند الجميع بمعنى واحد بل قد عرفت أن نقطة الخلاف هي أن هذا الإطلاق الواحد المعروف هل هو جزء المعنى الموضوع له اللفظ ام لا.
الأمر الثاني: انه لا خلاف (كما صرح به عدة من الأعاظم) على خروج اسماء الاعلام عن محل البحث حيث لم يدع احد ان الاعلام موضوعه