المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥١ - تنبيهان
واقعا، و إن تردد بين شيئين، فيسقط العموم عن الحجية في كل واحد منهما. و الفرق بينه و بين المخصص المتصل المجمل أنه في المتصل يرتفع ظهور الكلام في العموم رأسا، و في المنفصل المردد
الخاص المجمل في أحد الطرفين على نحو الاجمال و هذا بحث قد نتعرض له فيما سيأتي.
قوله (ره): (فيسقط العموم عن الحجيّة ...).
اقول: هذا إشارة إلى المسلك الأول.
قوله (ره): (و الفرق بينه و بين المخصص المتصل المجمل ...).
اقول: هذا دفع دخل. حاصل الدخل ان كلام المصنف (ره) تضمن عدم الفرق بين المخصص المتصل و المخصص المنفصل. فكما ان المخصص المتصل يسقط حجيّة الظهور فكذلك المخصص المنفصل. فلما ذا اذن كنتم تفرقون بينهما.
و حاصل الجواب (و قد مر تفصيله) ان المخصص المتصل يسقط الدلالة الاستعماليّة كما يسقط الدلالة التصديقيّة الجديّة.
فإذا قلت (اكرم العلماء العدول) كانت الدلالة التصديقيّة الجديّة تكشف عن خصوص المراد الجدي لا عمومه كما كانت الدلالة الاستعماليّة في الخصوص لا في العموم.
و هذا بخلاف المخصص المنفصل فإنه انما يسقط الدلالة التصديقيّة الجديّة دون الدلالة الاستعمالية فإنها باقية على العموم.
و هذا الذي ذكرناه هو مراد المصنف و ان كانت عبارته مشوشة كما سنشير اليه في الحاشية الآتية.
قوله (ره): (يرتفع ظهور الكلام في العموم رأسا ...).
اقول: يحتمل انه اشارة الى فرق آخر بين المتصل و المنفصل و هو ان في المخصص المتصل لا ينعقد للعام ظهور في العموم اصلا كما لو قلت (اكرم العلماء العدول).
و هذا بخلاف المخصص المنفصل فإن العام ينعقد له ظهور في العموم