المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٣ - ١- ألفاظ العموم
[مباحث العام و الخاص في فصول]
١- ألفاظ العموم
لا شك أن للعموم ألفاظا تخصه دالة عليه
تعين كون الاصل العموم المجموعي لوجود المقتضي اللفظي كما عرفته و عدم المانع العرفي لأن الارتكاز العرفي ان الأمر يتوجه الى المجموع لأنه يراه بمنزلة الشيء الواحد.
قوله (ره): (لا شك ان للعموم الفاظا تخصه ...).
اقول: يوجد الفاظ دالة على العموم مثل (كل) و (جميع) (و عامة) (و أي) و نحو ذلك من الألفاظ.
و قد ناقش بعضهم فادعى عدم دلالتها على العموم.
و هذا النقاش و ان كان ظاهر الفساد إلّا انه لا بأس بالإشارة اليه و بيان فساده.
فنقول استدل لعدم وضع هذه الالفاظ للعموم بدليلين.
الأول: و هو مركب من مقدمتين.
الأولى ان وضع اللفظ للمقدار المتيقن ارادة المتكلمين له أولى من وضع اللفظ للمقدار المشكوك ارادة المتكلمين له.
الثانية ان المقدار المتيقن ارادته من الفاظ العموم هو الخصوص.
توضيح ذلك انك اذا قلت (كل مؤمن) يحتمل في مرادك احد احتمالين.
الأول: ان يكون مرادك هو العموم اي كل فرد فرد من المؤمن.
الثاني: ان يكون مرادك هو الخصوص اي بعض المؤمنين.
اذا عرفت هذين الاحتمالين يتضح عندك ان الخصوص هو المقدار المتيقن ضرورة انه إن صدق الاحتمال الأول فالخصوص صادق بالتضمن.
و ان صدق الاحتمال الثاني فالخصوص صادق بالمطابقة.
فالخصوص صادق على الاحتمالين فهو مقطوع الإرادة.
و اما العموم فهو مشكوك الإرادة فإنه انما يكون مرادا اذا صدق الاحتمال الأول.