المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١ - ٥- دلالة صيغة النهي على الدوام و التكرار
٥- دلالة صيغة النهي على الدوام و التكرار
اختلفوا في دلالة (صيغة النهي) على التكرار أو المرة كالاختلاف في صيغة افعل.
قوله (ره): (اختلفوا في دلالة صيغه النهي على التكرار ...).
اقول: إن البحث في الاوامر على نسق البحث في النواهي فهما بحثان يرضعان من ثدي واحدة و لذا لم نطل الكلام هنا و حولناه على البحوث المتقدمة في الأوامر.
نعم هنا أمور لا بأس بذكرها.
الأول: ما تعرض له المصنف (ره) هنا و حاصله ان الأمر قد عرفت دلالته على لزوم ايجاد الطبيعة و كفاية الفرد. و اما النهي فإنما يدل على لزوم اجتناب الطبيعة فإذا قال (لا تشرب الخمر) لزم الاجتناب عن كل فرد فرد من طبيعة شرب الخمر.
و هذه النتيجة مسلمه عند الاعلام و إنما وقع الخلاف في سببها فلما ذا كان الأمر في نحو (اعتق رقبة) دالا على كفاية المرة بينما النهي في نحو (لا تعتق رقبة) دال على لزوم الاجتناب عن كل عتق و في سبب ذلك أقوال.
الأول؛ ما قد ينسب الى البعض من القدماء و حاصله ان سبب الاختلاف هو الوضع و ذلك لأن الأمر موضوع لطلب الواحد من الطبيعة و النهي موضوع لترك كل فرد من افراد الطبيعة المنهي عنها فإذا قلت (اعتق رقبة) دل الأمر بالوضع على طلب عتق رقبة واحد و إذا قلت (لا تعتق رقبة) دل النهي بالوضع على طلب ترك كل فرد من افراد طبيعة عتق الرقبة.
و هذا القول مهجور عند المتأخرين و ذلك لوضوح فساده و حاصله ان الأمر مركب من الهيئة و المادة فنحو (اعتق) فيه هيئة (افعل). و مادة (العتق).
و قد عرفت ان كلاهما لا يدل على ارادة فرد واحد من الطبيعة.
اما الهيئة فواضح لأنها إنما تدل على البعث لا اكثر من ذلك. و لذا فتارة تتعلق بالواحد مثل اعتق رقبة واحدة و تارة تتعلق بالكثير مثل اعتق الجميع.